الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

سيجارة تُشعل جريمة: فاس تستيقظ على مقتل شاب في نزاع تافه

ضربة قلم

في ساعةٍ مبكرة من صباحٍ لم يكن يوحي بشيء، انزلقت مدينة فاس مرة أخرى إلى خبرٍ ثقيل، خبرٍ يبدأ بتفاهة وينتهي بموت، كأن العبث صار أقصر الطرق إلى المأساة.

ففي الساعات الأولى من صباح الأحد، اهتزّ حيّ الرصيف بالمدينة العتيقة، على وقع جريمة،أودت بحياة شاب في مقتبل العمر، يعمل كمرشد سياحي غير نظامي، بعد نزاع عابر، لم يتجاوز في ظاهره طلب سيجارة. نزاع بسيط، لكنه حمل في باطنه كل التوتر والعنف المكبوتين، لينتهي بضربة واحدة أنهت حياة كاملة.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المشتبه فيه، وهو حارس مقهى معروف بالحي، دخل في مشادة كلامية مع الضحية بعدما رفض تلبية طلبه. تبادل الطرفان عبارات حادة، ثم خيّم صمت قصير، خُيّل معه أن الأمر انتهى عند هذا الحد. غير أن الصمت، كما في كثير من القصص المأساوية، لم يكن سوى فاصلٍ قبل الانفجار.

الضحية جلس على كرسي، ربما ليغادر بعد لحظات، وربما ليبتلع مرارة الموقف، لكنه لم يكن يعلم أن الخلاف التافه سيتحوّل إلى لحظة قاتلة. في غفلة، تعرّض لاعتداء خطير بسلاح أبيض، نُقل على إثره في وضعية حرجة، إلى المستشفى الجامعي الحسن الثاني، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة، بعد وقت قصير من وصوله إلى قسم المستعجلات.

المشتبه فيه، وبعد إدراكه لخطورة ما حدث، سلّم نفسه للمصالح الأمنية، ليتم وضعه رهن الحراسة النظرية، بأمر من النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس، في انتظار استكمال البحث للكشف عن جميع الملابسات والدوافع الحقيقية، التي قادت إلى هذه النهاية المأساوية.

القضية أحيلت على أنظار القضاء، وسط صدمة عارمة في أوساط ساكنة الحي، وحزنٍ ثقيل يخيم على معارف الضحية، الذين لم يستوعبوا بعد، كيف يمكن لحياة شاب أن تُطفأ بسبب لحظة غضب، أو قرار أعمى، أو خلاف لا يساوي شيئًا أمام ثمنه الفادح.

الجريمة، وإن بدت تفاصيلها بسيطة، تعيد إلى الواجهة أسئلة أكبر: عن العنف اليومي الذي صار يتربص في الشوارع، عن السلاح الأبيض الذي تحول إلى لغةٍ سريعة في النزاعات، وعن هشاشة الأرواح، حين يغيب العقل وتحضر اليد المرتعشة.

فاس، المدينة التي اعتادت أن تصحو على الأذان وأصوات الحرفيين، وجدت نفسها تصحو على خبر دموي آخر، يضاف إلى سجلٍّ متزايد من المآسي التي تبدأ بلا معنى… وتنتهي بندمٍ لا يُعيد ما ضاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.