دفاتر قضائية

سيدة الصرف والنصب الكبير: خيوط شبكة مالية تهزّ الدار البيضاء

ضربة قلم

عرف ملف سيدة أعمال تعمل في مجال صرف العملات، تتابَع في حالة سراح بتهم ثقيلة تتعلق بالنصب والاحتيال وخيانة الأمانة، تطورات جديدة بعد جلسة الاستنطاق التفصيلي التي عُقدت أمس الأربعاء أمام قاضية التحقيق بالمحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالدار البيضاء.

مصادر قضائية أكدت أن الجلسة، التي حضرها جميع أطراف الملف، كشفت عن ضحايا جدد، ما من شأنه أن يزيد من تعقيد القضية ويُثقل كاهل المتهمة الرئيسية.

وخلال الاستماع إلى دفاع المتضررين، وهم ثلاثة فرنسيين من أصل مغربي ومواطن مغربي رابع، أكد الجميع أنهم وقعوا ضحية عمليات نصب محكمة التنفيذ تقودها سيدة الأعمال رفقة شركاء فارّين من العدالة، في مقدمتهم زوجها الذي يوصف بـ“العقل المدبّر” للشبكة.

وتتابع قاضية التحقيق المعنية تفاصيل هذا الملف الشائك، بعد أن قرر وكيل الملك متابعة المتهمة بتهم ثقيلة، مع إخضاعها لتدبير المراقبة القضائية في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات.

وتشير المعطيات إلى أن القضية تتعلق بإحدى أضخم شبكات النصب المرتبطة بتجارة صرف العملات في الدار البيضاء، حيث تمتلك المتهمة ثلاثة مكاتب للصرف، تتولى من خلالها تنسيق المعاملات اليومية وإدارة العلاقات المالية، بينما يتكفّل آخرون بتصريف الأموال والبحث عن مخارج قانونية بعد كل عملية مشبوهة.

وقد سبق للمصالح الأمنية أن تدخلت في مناسبتين، خلال شهري غشت ونونبر من سنة 2024، إثر شجارات عنيفة بين المتهمة وعدد من الضحايا المطالبين باسترجاع أموالهم، قبل أن تتطور الأمور إلى متابعات قضائية رسمية.

وتفيد نفس المصادر أن عدد الضحايا تجاوز عشرة أشخاص، من بينهم مغاربة وأجانب، بينهم مواطن بريطاني وآخر سوري، فيما تخطّت المبالغ المختلسة عشرة مليارات سنتيم، مما يجعل الملف من أكبر قضايا الاحتيال المالي في السنوات الأخيرة.

ويستغرب الضحايا تمتيع المتهمة بالسراح المؤقت رغم ضبطها متلبسة خلال إحدى العمليات، مؤكدين أن أساليبها الاحتيالية كانت تتكرر بنفس النمط: بناء ثقة تدريجية مع الزبائن عبر اقتراض مبالغ صغيرة تُعاد في الوقت المحدد لإيهامهم بالمصداقية، قبل الانتقال إلى “الضربة الكبرى” عبر مشاريع وهمية وشيكات ضمان لا تُنفّذ.

ومن بين أبرز الوقائع المسجلة، قصة مستثمر سوري مقيم بالمغرب خسر أكثر من خمسمئة مليون سنتيم بعدما أقنعته سيدة الأعمال وزوجها بالمشاركة في مشروع صرف مزعوم، قبل أن يتبيّن أن “الشريك المنسحب” لم يكن سوى وهمٍ متقن الصنع. وحين طالب بأمواله، استدرجته إلى مكتبها بحجة تسوية النزاع، فمزّقت أمامه شيكين بقيمة 70 مليون سنتيم واتهمته زورا بتسلّم أمواله، ثم لاذت بالفرار بمساعدة أشخاص كانوا ينتظرونها خارج المكتب.

وتشمل الشكايات أيضا امرأة سلّمتها شيكا بقيمة 23 مليون سنتيم، ومواطنا بريطانيا تم استدراجه للتوقيع على توكيل عام استُغل لاحقا للاستيلاء على أمواله.

ولا تزال النيابة العامة تتلقى شكايات جديدة من ضحايا آخرين يروون قصصا متشابهة حد التطابق، ما يعزز فرضية أن القضية لا تزال في بدايتها، وأن خيوط هذه الشبكة تمتد أبعد مما هو ظاهر للعيان.

تنبيه: الصورة تعبيرية ولا علاقة لها بالواقعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.