الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

سيدي رحال: غيثة في البيت، والسائق في الاعتقال… والكرامة معلقة

ضربة قلم

خرج الأب عبد الله مخشي من صمته، ليس في مؤتمر صحفي ولا عبر وكالة أنباء دولية، بل عبر “المنبر المقدّس” فيسبوك، حيث تُدار القضايا الكبرى وتُحل الأزمات، وهناك كتب بلغة مشبعة بالامتنان والدعاء، ليشكر كل من تفاعل مع قضية ابنته غيثة، التي دهستها سيارة على شاطئ سيدي رحال، ولم تكن تلك السيارة طائرة درون ولا سكوتر كهربائي… بل سيارة حقيقية، يقودها شخص حقيقي، وله، كما يبدو، أصدقاء في الأماكن المناسبة.

الأب بدأ تدوينته بتأكيد أن ابنته “بخير وعلى خير”، وأن الله لطف بها ومنحها عمراً جديداً، وهو لطف لا شك فيه، لأن ما حدث قد يحيل أي إنسان إلى قصة حزينة تروى في المجالس، أو إلى فقرة قصيرة في نشرة الأخبار، قبل أن تُنسى، كما ننسى أرغفة الخبز المحروقة في طوابير العيش.

أما عن “السائق” الذي أثار ضجة بحجم ثقب في كرامة هذا البلد، فقد نفى الأب أن يكون قد هرب، وقال بالحرف إنه معتقل احتياطياً. اعتقال “احتياطي” لا يعني الكثير في بلد يمكن فيه للغة أن تُدار بأدب بينما تسير الأمور بعكس المنطق. وأضاف الأب أن ما قيل عن تفاخر السائق بنفوذه المالي هو “كلام منسوب”، صدر عن فرد من عائلة المتهم، ربما عن طريق زلة لسان، أو زلة بنك.

الطفلة غيثة، بحسب والدها، عادت إلى بيت العائلة هروبًا من الضغط النفسي في المصحة، وقد أصبحت ترفض حتى وضع الضمادات على رأسها، لأنها ـ كأي طفلة في هذا العمر ـ تحب اللعب، لا الخياطة الطبية. كما أنها، ويا للمأساة، بدأت تطرح أسئلة لا تُحتمل: لماذا حدث هذا؟ ولماذا كنت أنا؟ أسئلة أبسط من أن تُطرح على القضاة، لكنها أقسى من أن تُجاب.

أما الأب، فقد أعلن انسحابه المؤقت من المسرح الإعلامي، لأنه لم يعد يحتمل المزيد من التصريحات أو المقابلات، مكتفيًا بالمراقبة من بعيد، كما يراقب أي مواطن بسيط كيف يُستهلك ألم ابنته في ترندات “تيك توك” ومقاطع البث المباشر التي تستغل مصائب الناس لجني “القلوب” و”الهدايا” الإلكترونية.

وفي نهاية التدوينة، وجه نداءه المؤثر: “ارحمونا”، داعياً إلى احترام خصوصية الأسرة وعدم الانسياق وراء فوضى الإشاعات. ورغم كل شيء، أصر على ثقته في القضاء المغربي، وكأننا في مسرحية لا يمكن أن تكتمل دون جملة “أنا أثق في القضاء”.

القضية، بالطبع، لم تنتهِ. فـ”أبناء النفوذ” لا يسيرون عادةً في الطرق العادية، بل في الممرات الخاصة، خلف كواليس القانون، حيث تُغلق الملفات بـ”التراضي” وتُفتح فقط إذا تعثرت في ترند.

وفي انتظار الفصول القادمة، نكتفي حالياً بهذه التدوينة التي جمعت بين الدعاء والوجع، وبين الصبر والكثير من المرارة، في بلد يحتاج الطفل فيه إلى معجزة كي يلعب بأمان، لا إلى قانون فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.