سيف الإسلام القذافي يعود إلى السباق الرئاسي: مشهد ليبي على إيقاع الانقسام والاحتفال

ضربة قلم
شهدت الساحة الليبية أول أمس تطورًا دراماتيكيًا حينما أعلنت محكمة استئناف سبها قبول الطعن الذي تقدم به سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وإعادته رسميًا إلى قوائم المرشحين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. القرار أثار تفاعلات واسعة داخل ليبيا وخارجها، وأعاد إلى الواجهة اسمًا ظل حاضرًا في الذاكرة السياسية رغم سنوات من الغياب خلف القضبان وظلال الحرب.
منذ تسجيله للترشح في مدينة سبها، شكّل سيف الإسلام مادة دسمة للجدل، حيث انقسمت الآراء بين من يعتبره “الوريث الطبيعي” للمشروع الذي أسقطته انتفاضة 2011، وبين من يرى في عودته إحياءً لمرحلة من القمع والانغلاق السياسي. المفوضية العليا للانتخابات كانت قد استبعدته في وقت سابق ضمن قائمة ضمّت أكثر من عشرين مرشحًا لأسباب قانونية متعلقة بالسوابق القضائية ومدونة السلوك الانتخابي، غير أن قرار المحكمة جاء ليعيد خلط الأوراق من جديد.
في المقابل، لم تخلُ الطريق إلى هذا الحكم من عراقيل أمنية وسياسية. فقد عرف محيط محكمة سبها خلال الأيام الماضية توترات وصلت حدّ اقتحام مسلحين للمبنى ومنع القضاة من النظر في بعض الطعون، ما أثار قلقًا محليًا ودوليًا من إمكانية تعطيل المسار الانتخابي بأكمله. ومع ذلك، تمكنت المحكمة من عقد جلستها وإصدار قرارها الذي وُصف في قنوات إعلامية قريبة من سيف الإسلام بأنه “انتصار لإرادة الشعب”.
وعقب صدور الحكم، خرجت مجموعات من أنصاره للاحتفال في بعض المدن الليبية، ملوحين بصوره ورافعين شعارات تؤكد دعمهم لعودته إلى المشهد السياسي. في المقابل، عبّرت أطراف سياسية أخرى عن خشيتها من أن يؤدي ترشحه إلى تأجيج الخلافات وإعادة إنتاج الاستقطاب الذي يعمّق جراح بلد لم يتعافَ بعد من سنوات الحرب والانقسام.
على المستوى الإقليمي والدولي، يُرتقب أن تثير الخطوة نقاشات واسعة، خصوصًا في ظل استمرار وجود أمر اعتقال دولي بحق سيف الإسلام من المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2011. هذا التناقض بين الموقف القضائي المحلي والملف الدولي يطرح أسئلة جدية حول مدى إمكانية قبوله كمرشح شرعي على الصعيد الخارجي، حتى وإن تمكن من خوض غمار الانتخابات محليًا.
وبين الاحتفالات الحذرة والاعتراضات الصاخبة، يبقى المؤكد أن عودة سيف الإسلام إلى السباق الرئاسي ليست مجرد حدث قانوني عابر، بل محطة فاصلة تعيد رسم ملامح المشهد الليبي المعقد. فالانتخابات المقبلة، إن جرت في موعدها، لن تكون مجرد استحقاق انتخابي، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الليبيين على إدارة خلافاتهم، والبحث عن صيغة جامعة تضع حدًا لعقد من الفوضى والدماء.




