الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

شباب المحمدية… حين يصبح الملعب سوقًا واللاعبون سلعة والنتائج “عرض جانبي”

دوري كرة القدم أم مسلسل سياسي؟

ضربة قلم

في بلادنا، كرة القدم ليست مجرد رياضة، بل مختبر صغير للسياسة والمال والولاءات. المدرجات هي البرلمان الحقيقي للجمهور، والملعب هو جلسة علنية للفساد. وها هو شباب المحمدية، الفريق الذي صعد بالأحلام وسقط بالأوهام، يقدم لنا موسمًا للتاريخ: أربع نقاط، صفر انتصارات، وكمية تبريرات تكفي لملء مكتبة وطنية.
اللوبي الرياضي… الحزب الحاكم للمدرجات
لا يغرّك شكل الكرة المستديرة؛ هي في الحقيقة عملة نقدية تتدحرج بين جيوب اللوبيات. هؤلاء ليسوا هواة الرياضة، بل خبراء في “تدوير” المال العام عبر البساط الأخضر. عندهم الانتقالات مثل الانتخابات: حملة، وعود، شراء ولاءات، ثم مفاجأة النتائج في النهاية… لصالحهم دائمًا، ضد الجمهور دائمًا.
بيع النجوم… الخصخصة على الطريقة الكروية
في السياسة، يبيعون الموانئ والشركات العمومية. في كرة القدم، يبيعون اللاعبين. شباب المحمدية كان يملك أسماء تلمع، فجأة اختفت في “بورصة” الانتقالات، وعوض أن نسمع عن مشاريع تكوين أو أكاديميات، سمعنا قبل نهاية 2024/2023 عن “صفقات مستعجلة” و”ظروف خاصة”. النتيجة؟ فريق بلا دفاع، بلا هجوم، بلا كرامة رياضية، حيث تلا الأمر جمع عام لم يحضره سوى ‘الناس دياولنا”، ولم نعرف أين طارت مداخيل بيع اللاعبين.
إدارة تشتغل بعقلية حكومة تصريف أعمال
كأن النادي مؤسسة حكومية منتهية الصلاحية: قرارات متسرعة، برامج ترقيعية، وميزانية موزعة على مصالح معينة أكثر من توزيعها على مراكز اللعب. لا رؤية للمستقبل، فقط سياسة اليوم بيومه، والغد بيد “المستثمرين في الهبوط”.
الجمهور… المعارضة الحقيقية
الجماهير رفعت شعارات أقوى من بيانات بعض الأحزاب. هتافات الملعب كانت أكثر وضوحًا من خطابات قبة البرلمان: “أعيدوا لنا فريقنا”. لكن، كما في السياسة، لم يسمع أحد. المعارضة الشعبية تظل خارج مائدة القرار، ويُكتفى بمنحها مباريات مجانية في القسم الثاني “للمواساة”.
الرياضة المحلية… الديمقراطية المفقودة
الدعم العمومي في الرياضة يشبه الدعم العمومي في السياسة: يذهب غالبًا لمن لا يستحق، فقط لأنه جزء من شبكة الولاء. النتيجة أن الفرق التي تحقق الإنجازات الحقيقية تُحرم من التمويل، بينما أندية “الابتسامة أمام الكاميرا” تحصد الدعم حتى وهي تحصد الهزائم.
الحل؟ إصلاح دستوري للرياضة
نحتاج إلى “دستور رياضي” جديد:
الشفافية الكاملة في الصفقات.
محكمة رياضية عليا تحاسب من يبيع ناديه كمن يبيع أرض الدولة.
حق الجمهور في سحب الثقة من الإدارة، كما تُسحب من الحكومة.
خاتمة… موسم شباب المحمدية كدستور مصغّر للفشل
موسم شباب المحمدية ليس مجرد كارثة كروية، بل درس سياسي في كيف تدار الأمور حين تلتقي المال العام بالصفقات الخاصة، وحين يتحول الملعب إلى قاعة اجتماعات مغلقة. أربع نقاط وصفر انتصارات ليست أرقامًا رياضية، بل مواد قانونية في “دستور الفشل”. والحشومة ليست على النتيجة… الحشومة على من اعتقد أن الجمهور لا يملك ذاكرة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.