شبكة تبيع العدالة في المزاد: تأجيل محاكمة المتورطين في أخطر ملف للسمسرة في الأحكام القضائية

ضربة قلم
قررت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة، في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، زوال اليوم الثلاثاء، إرجاء البت في القضية التي هزّت الرأي العام، والمعروفة إعلاميًا بملف “شبكة السمسرة في الأحكام القضائية”، والتي يُتابَع على خلفيتها، عدد من الأشخاص، بتهم خطيرة، تمسّ نزاهة العدالة وهيبة القضاء.
وحددت الهيئة القضائية، برئاسة المستشار علي الطرشي، تاريخ 3 فبراير المقبل موعدًا جديدًا لاستئناف أطوار المحاكمة، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع، التي التمست مهلة إضافية، قصد التمكين من الاطلاع الشامل، على وثائق الملف وإعداد دفوعاتها القانونية.
وخلال الجلسة، برز تطور إجرائي لافت، تمثل في تقدم ممثل النيابة العامة بملتمس يرمي إلى ضم ملفين متفرعين عن القضية الأصلية في مسطرة واحدة، بالنظر إلى وحدة الوقائع وتشابك الأفعال المنسوبة للمتهمين، وهو الطلب الذي قررت المحكمة، تأجيل البت فيه إلى الجلسة المقبلة.
وشهدت القاعة حضور المتهمين المتابعين في حالة اعتقال، حيث مثلوا حضوريًا، مؤازرين بمحاميهم، في حين، سُجّل غياب عدد من المتابعين في حالة سراح، رغم توجيه الاستدعاءات القانونية إليهم.
وأفادت المعطيات المسطرية، بأن غياب بعض المتهمين، يعود إما إلى عدم التوصل بالاستدعاءات، أو إلى كون العناوين المدلى بها، أثناء البحث التمهيدي، لم تعد صالحة للإقامة، ما يضع المحكمة، أمام تحدٍ إجرائي، لضمان حضور كافة الأطراف مستقبلاً.
ويضم هذا الملف، لائحة ثقيلة من المتابعين، تختلف وضعياتهم القانونية بين الاعتقال والسراح المؤقت. إذ يبلغ عدد المتابعين رهن الاعتقال 14 شخصًا، فيما يُتابَع 13 آخرون في حالة سراح مؤقت، في واحدة من أضخم القضايا المرتبطة بجرائم الفساد القضائي.
وتستند النيابة العامة، في متابعتها إلى نتائج أبحاث معمقة، أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، خلصت إلى الاشتباه في تكوين شبكة منظمة يُشتبه في تورطها في التلاعب بمسار ملفات قضائية، والمتاجرة في الأحكام، والتدخل غير المشروع لفائدة أطراف مقابل مبالغ مالية.
ويواجه المتهمون تهمًا ثقيلة، من بينها تكوين عصابة إجرامية، والإرشاء والارتشاء، واستغلال النفوذ، إضافة إلى الوساطة غير القانونية لدى موظفين عموميين، والتدخل لتخفيف أو تغيير العقوبات الحبسية، لفائدة بعض السجناء، في خرق صارخ لقيم العدالة ومبدأ المساواة أمام القانون.
ملف لا يزال مفتوحًا على احتمالات كثيرة، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، وسط ترقّب واسع، لما ستؤول إليه واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد القضائي الوطني.




