الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

شرطي مرور يرحل غدرًا في إموزار كندر

بين دم الشهيد وصرخة مجتمع يترك مختليه يتجولون بلا رعاية

ضربة قلم

بداية لا بد من الترحم

رحل شرطي مرور أثناء أداء واجبه في إموزار كندر، إثر طعنة غادرة وجّهها إليه شخص مختل عقليًا، لم يختر ضحيته، ولم يميز بين عابر سبيل أو رجل قانون. طُعن الشرطي وهو يقدّم خدمةً للناس، فسقط مضرجًا بدمه، تاركًا خلفه أسرة مكلومة وزملاء مصدومين، ومدينة بأكملها ما زالت تحت وقع الصدمة.
تعازينا الخالصة لعائلته الصغيرة والكبيرة، ولكل من يؤمن أن الأمن رسالةٌ وشرفٌ قبل أن يكون وظيفة.

ظاهرة المختلين عقليًا: قنابل بشرية بلا صمام أمان

ما وقع في إموزار كندر ليس حادثًا معزولًا، بل حلقة في سلسلة طويلة من حوادث مشابهة عبر مدننا وقرانا:

  • مختل يهاجم المارة بحجر أو سكين.

  • آخر يقتحم الفضاءات العمومية ناشرًا الرعب.

  • امرأة أو رجل يبيت في الشارع، نصف عارٍ، معرضًا نفسه والآخرين للخطر.

المشترك بين كل هذه الحالات أن الضحايا أبرياء: طفل في طريقه للمدرسة، سائق سيارة أجرة، شرطية في دورية، بائع متجول… المختل لا يختار ضحيته، ولا يدرك حتى معنى فعله، لكنه يترك وراءه حياةً مهدورة وجروحًا لا تندمل.

غياب الرعاية… حضور الخطر

لا يمكن أن ننكر أن قلة أقسام وأجنحة متخصصة في الأمراض النفسية والعقلية، وندرة الأطباء والأطر المؤهلة، جعل الشارع فضاءً مفتوحًا لمأساة يومية.
وزارة الصحة، أو كما يسميها الناس بمرارة “وزارة قلة الصحة”، لم تستطع أن توفر:

  • مراكز استقبال عاجلة للمضطربين نفسيًا.

  • برامج لإعادة التأهيل أو إدماج المرضى في المجتمع.

  • أطر كافية لرصد الحالات الخطيرة التي قد تتحول إلى تهديد مباشر.

فتحوّل المختل من مريض يحتاج رعاية، إلى خطر متحرك يهدد الجميع.

دور الوقاية المدنية والسلطات: إنقاذ ما يمكن إنقاذه

في أغلب الحوادث، تتدخل الوقاية المدنية بعد فوات الأوان: بعد أن يسقط جريح، أو تُزهق روح.
لكن المشكل أعمق:

  • ليس في سرعة التدخل فقط، بل في غياب خطة وطنية وقائية تُخرج المختلين من الشارع قبل أن يتحولوا إلى قتلة دون قصد.

  • رجال الأمن والوقاية المدنية يجدون أنفسهم في مواجهة مواقف إنسانية معقدة: كيف تُسيطر على شخص فاقد للعقل دون أن تقتله أو تتركه يقتل غيره؟

مسؤولية المجتمع أيضًا

المجتمع يمر بجانب هؤلاء الأشخاص يوميًا: نراهم في الأسواق، على قارعة الطريق، في محطات الحافلات. اعتدنا على وجودهم حتى أصبح المشهد “عاديا”.
لكن العادي قد يتحول في لحظة إلى مأساة. ما لم نفهم أن المختل العقلي ليس مجرمًا بالفطرة، لكنه قد يصبح قاتلًا بالصدفة، فستظل الحوادث تتكرر.

بين الحرمة الإنسانية وحق الضحية

علينا أن نوازن بين أمرين:

  1. المختل يحتاج إلى علاج ورعاية تحفظ كرامته.

  2. الضحية – مثل شرطي إموزار كندر – له حق في حياة آمنة، بلا تهديدات عشوائية.

الدولة مسؤولة عن الأمرين معًا: حماية المرضى ورعايتهم، وحماية المواطنين من مخاطر إهمال هؤلاء المرضى.

الخلاصة: هل نتعلم من دماء الفقيد؟

رحيل شرطي المرور ليس فقط مأساة إنسانية، بل جرس إنذار لمجتمع بأكمله. إذا استمرت شوارعنا في أن تكون مأوى للمختلين بلا رعاية، فإن كل واحد منا معرض في أي لحظة ليكون الضحية القادمة.

إما أن نستيقظ ونطالب بحقوقنا في مستشفيات نفسية، في حملات علاجية، في دعم أسر المرضى، وإما أن نواصل دفن ضحايانا واحدًا تلو الآخر.

ولعل أبلغ تكريم لروح الشرطي الشهيد هو أن نحول هذه المأساة إلى نقطة بداية: بداية لنقاش وطني جاد حول الأمن الصحي النفسي كجزء من الأمن العمومي.

رحم الله الفقيد، وألهم أهله الصبر والسلوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.