شرطي وسجائر الحشيش: ابن الميسور حرّ طليق… وابن الشعب خلف القضبان!

ضربة قلم
يحكي محمد، عميد شرطة متقاعد، عن أيام بداياته التي لم تكن بالأمر السهل، حين كان لا يزال في رتبة صغيرة، مجرد رجل في الميدان، لا يملك إلا عزيمته وأخلاقه ليواجه ما حوله.
كانت ليلة قاتمة، والجو مشحون بالحزن الذي يملأ قلبه حتى اليوم حين يسترجع تفاصيلها. في أحد الأيام، وبينما كان هو وزميله يراقبان حركة السير قرب شاطئ البحر، لاحظا شابين يجلسان في سيارة، يدخنان السجائر المحشوة بالحشيش، ويرتشفان الجعة بهدوء تحت سماء ملطخة بالغيوم.
تقدم محمد، بكل حزم، وأوقف السيارة. لم يكن الأمر مجرد مخالفة صغيرة، فقد ضبطا معهما كمية من الشيرا تقترب من خمسين غرامًا، كمية ليست هينة، ترسم على وجه المدينة خطوط الألم والتحدي.
قاد محمد وزميله الشابين إلى مخفر الشرطة، هناك تم تسجيل محضر الضبط، وتسليم الملف إلى الشرطة القضائية للتحقيق، كما هو المعتاد. لكن ما حدث في اليوم التالي كان درسًا قاسياً في واقع يرفض العدالة أحيانًا.
عاد محمد في اليوم الموالي إلى مقر الشرطة المركزية ليسأل عن مصير الشابين، ليكتشف أن ابن الميسور قد أُطلق سراحه بمكالمة هاتفية غامضة، في حين بقي صديقه ابن الشعب في زنزانة الأمن، معزولًا، وكأن القانون كان قاسياً أكثر مع هذا الأخير.
احتدم في قلب محمد شعور الظلم، وهو يرى اللامساواة تتجسد أمام عينيه. وبدلاً من أن يلتزم الصمت، توجه مباشرة إلى رئيس الشرطة القضائية، الرجل الذي كان من المفترض أن يطبق القانون بلا محاباة.
قال له بصوت ثابت: «أنا من كان وراء إيقاف الشابين، وأريد أن أعرف لماذا أُطلق سراح أحدهما بينما لا يزال الآخر يقبع في السجن؟»
أجابه الرجل ببرود: «وانت مالك؟»
لم يستطع محمد إلا أن يرد بهدوء، معبّرًا عن ألمه: «أنا أيضاً أنتمي إلى هذا الشعب، الشعب الذي لا أحد يتدخل لأجله.»
سكت رئيس الشرطة القضائية للحظة، ثم قال بصوت مختصر: «يكون الخير.»
كان محمد حينها ما يزال يعاني من أثار الأيام الطويلة، ويميل أحياناً إلى تقليل شرب النبيذ خلال النهار، لكنه عند عودته إلى البيت، خرج وحده متجهًا إلى حانة معزولة في أحد أزقة المدينة، حيث احتسى كأساً تلو الآخر من الجعة، يحاول أن يجد فيها نوعاً من العزاء لما حدث.
في صباح اليوم التالي، وصلته أخبار أن الشاب الثاني قد أُطلق سراحه أخيراً، بعد تدخل ضمير أو ربما ضغط داخلي، على الرغم من أن القصة كانت مجرد فصل واحد من فصول كثيرة في كتاب النظام.
لكن هذه الحادثة، كما يقول محمد، كانت درسًا قاسياً في الحياة، حيث لا تُقاس البطولة بكمية الضغوط التي تواجهها، بل بقوة الصمود في وجه الظلم.
ملاحظة توضيحية:
الصورة المرافقة تعبيرية ولا تمثل بالضرورة هيئة أو جهاز الشرطة المغربية. تم إعدادها لأغراض فنية وتصوير المشاعر الرمزية المرتبطة بمضمون المقال.





https://shorturl.fm/m8ueY
https://shorturl.fm/6539m