
ضربة قلم
نُشر في عدد 7486 من الجريدة الرسمية قرارٌ مشترك جديد تحت رقم 442.26، وقّعه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ووزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، ليعدّل القرار السابق رقم 1250.25 المتعلق بشروط الصحة والسلامة في نقل ودفن الجثامين.
القرار جاء بعد جدل واسع أثاره النص الأول، الذي كان قد فرض “حيادًا تامًا” على سيارات نقل الأموات، مانعًا أي عبارات دينية أو شعارات، ومكتفيًا بعبارة “نقل الأموات” مع شريطين أخضرين واسم الجهة المالكة. هذا التوجه فجّر نقاشًا مجتمعيًا، ودفع الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس إلى الإعلان عن صدور نص تنظيمي “يفنّد التخوفات”.
التعديل الجديد حسم الجدل بصيغة وسطى:
يسمح بإدراج ثلاث عبارات محددة فقط على جانبي السيارة وبترتيب مضبوط، وهي:
“لا إله إلا الله محمد رسول الله”
“كل نفس ذائقة الموت”
“نقل أموات المسلمين”
كما يتيح إضافة بعض معطيات مالك السيارة على الباب الخلفي، مع الإبقاء على باقي الشروط التقنية والصحية دون تغيير، خصوصًا ما يتعلق بسهولة تنظيف المقصورة واحترام المعايير الوقائية.
باختصار، الحكومة انتقلت من منطق “الحياد الصارم” إلى “تنظيم مضبوط للهوية البصرية”، محاولةً التوفيق بين احترام المرجعية الدينية للمجتمع، ومتطلبات الصحة والسلامة المهنية.
الرسالة الأساسية للنص المعدّل واضحة:
خدمة نقل الموتى يجب أن تكون موحدة، مهنية، وتحفظ كرامة المتوفى… دون أن تتحول السيارات إلى فضاء مفتوح للشعارات غير المقننة.
وهكذا أُغلق – على الأقل قانونيًا – واحد من أكثر النقاشات حساسية، حول حدود الحياد في مرفق عمومي، داخل دولة ينص دستورها على أن الإسلام دينها.




