الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعسياسة

“شكّارة العروسة مها، وخالتها، والحزّارة جارتها”… السياسة في ظل النفاق

ضربة قلم

في الموروث الشعبي المغربي، تتردّد كثيرًا أمثال تحمل في طياتها حكمة التجربة ومرارة العشرة. ومن بين هذه الأمثال، مقولة طريفة لا تخلو من السخرية: “شكّارة العروسة مها، وخالتها، والحزّارة جارتها”.
هي عبارة تختزل ببراعة ظاهرة طالما لازمت المجتمع، وتجلّت اليوم بشكل أكثر فجاجة في مشهدنا السياسي: ظاهرة التطبيل والتزمير، أو ما يمكن أن نسمّيه بلغة العصر “البروباغندا الرخيصة”.

المثل يقصد أن العروس مهما كان زينها شاحبًا، وحظها ضعيفًا، فإن حقيبتها الممتلئة بالهدايا تجد من يرفعها فوق الرأس. أمها ستدافع عنها باعتبارها “فلذة كبدها”، وخالتها ستشارك في التطبيل بحكم القرابة، أما الجارة فستجد لنفسها مصلحة في الدخول على الخط… ولو بالتملّق.

وهكذا بالضبط هو حال بعض الأحزاب السياسية اليوم في المغرب.
أحزاب فقدت بوصلتها، لم تعد تملك لا برامج واقعية ولا حلول ملموسة، ومع ذلك تجد مناصريها و”كائناتها الانتخابية” يدافعون عنها بشراسة وكأنها أتت بالمعجزات. يدركون في قرارة أنفسهم أنّه “لا زين لا امجي بكري”، لكنهم لا يتوقفون عن التغني بإنجازات وهمية، وترديد شعارات فارغة، مثلما يفعل المادحون في عرسٍ باهت.

المثير للسخرية أن هؤلاء المدافعين لا يؤمنون حقًا بما يقولون. هم يعرفون تمام المعرفة أن الحزب الذي ينتمون إليه لم يقدّم شيئًا سوى الشعارات، وأن قياداته لم تأتِ إلا بالخيبات. لكن مصالحهم الصغيرة، حساباتهم الانتخابية الضيقة، أو طموحاتهم في الظفر بمناصب وهمية، تجعلهم أشبه بـ”الحزارة الجارة” التي تضع وجهها حيث يكون الرّبح.

فترى الواحد منهم يقضي نهاره في المقاهي أو يستغل مناسبة يرفع فيها الميكرفون، يمدح “برنامج الحزب”، ويتغنى بـ”الإصلاحات الكبرى”، بينما هو في داخله يعلم أن الواقع يكذّب كل كلمة. وليلًا، قد يتهامس مع أصدقائه معترفًا أن “اللعبة فارغة”، لكنه ما إن يطل الصباح حتى يعاود ارتداء قناع المصفق المخلص، وكأنّ به خللًا في الذاكرة أو في الضمير.

ولعلّ أخطر ما في الأمر أن هذه “المزامير البشرية” تجعل المشهد السياسي مشوشًا، غارقًا في الضجيج. فبدل أن ينكشف العجز وتُفضح الوعود الزائفة، يتم تزيين الفشل وتلميعه، حتى يبدو وكأنه نجاح خارق. وكأنّ البلد يعيش على إيقاع “عرس بلا عروس”، حيث الكل يصفّق ويغني… بينما لا أحد يجرؤ على قول الحقيقة.

الحقيقة البسيطة التي يعرفها الناس جميعًا: أن الأحزاب التي لا تقدّم برامج فعلية، ولا تلتصق بحياة المواطنين اليومية، لا تستحق لا التصفيق ولا الولاء.
لكن منطق “شكّارة العروسة” يظل سائدًا: مادام هناك غنيمة ما، أو منفعة محتملة، سيبقى هناك من يرفع الشكارة على رأسه، ويقسم أنّ العروس ملكة جمال العالم.

في النهاية، تبقى الحكمة الشعبية أصدق من أي خطاب سياسي: “لا زين لا امجي بكري”، فلا فائدة في تلميع ما لا يلمع، ولا جدوى من تعليق الأوسمة على صدور من لم يحقق شيئًا يُذكر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.