الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

شيشاوة بين العطش والإنعاش الوطني.. والعامل الذي فلت من زلزال الإعفاءات!

ضربة قلم

رغم ما حملته حركة الانتقالات الأخيرة من إشارات على تجديد النخب العاملة في إدارة التراب، إلا أن بعض الإعفاءات بدت وكأنها لا تَستند بالكامل إلى منطق الكفاءة أو نبض المواطنين، بل كشفت عن مشهدٍ يغلب عليه التفاوت؛ إذ في الوقت الذي غادرت فيه أسماء كانت أقل جدلاً، بقيت أسماء أخرى تحيط بها تساؤلات في منأى عن أي تغيير، كما لو أن رياح التقييم لم تَمر من حيث وجب أن تهب.

ومن بين هؤلاء، ذلك العامل الذي تعرفه ساكنة إقليم شيشاوة جيداً، وتعرف تفاصيل سلوكاته أكثر من معرفتها بخريطة الجماعات القروية التابعة له. رجل لا يحتاج إلى تعريف في دوائر الحديث الشعبي، فقد بات يشكل علامة إدارية مسجلة، لا تُذكر إلا مقترنة بعلامات التعجب، وحتى الأجهزة التي تتقاضى أجورها الشهرية لمراقبة كل ما يتحرك من أفواه وأقلام، تعرفه جيداً، بل تحفظ حكاياته عن ظهر قلب.

وللتذكير، فإن هذا العامل قد عُيّن على رأس عمالة شيشاوة سنة 2018، أي أن سبع سنوات قد مضت منذ تسلمه المنصب، دون أن تقفز العمالة إلى التنمية، أو تحقق الحد الأدنى من انتظارات الساكنة، سواء فيما يتعلق بالماء أو التشغيل أو البنيات التحتية أو تكافؤ الفرص في الاستفادة من البرامج الاجتماعية.

لقد نجا الرجل من الإعفاء بأعجوبة، أعجوبة لا تقل غرابة عن قدرته على تحويل الإقليم إلى ما يشبه المسلسل البوليسي الرديء، حيث الموظف البسيط يعيش في خوف دائم من أن يُتهم بأنه “الواشي”، وأنه من سرب “الخبر المشؤوم”، أي خبر وجود خلل، أو خبر مشروع لم ينطلق، أو حتى مجرد سؤال حول مصير “بئر” أو “بطاقة إنعاش” طارت إلى مكان مجهول.

كل شيء في الإقليم بات يُدار كأننا في زمن الدولة السرية، حيث لا مكان للشفافية، ولا معنى للوضوح، والموظف الصامت هو الموظف المثالي، بينما من يفتح فمه، قد يجد نفسه إما في خانة المغضوب عليهم أو على لائحة “ناشري الفتن”. وماذا عن التنمية؟ ماذا عن الشباب؟ ماذا عن مشاريع الماء؟ كل ذلك مؤجل إلى إشعار غير مسرب.

وبينما طال الإعفاء بعض الأسماء التي كان من الضروري أن ترحل، بقيت أسماء أخرى في مناصبها وكأنها تملك مفتاحا سحريا، أو أن لها ظهرا لا يُخترق.

إن هذا النوع من القرارات لا يُقنع أحداً، بل يفتح الباب واسعاً أمام التساؤل: هل نحن بصدد تحريك حقيقي لجهاز الإدارة الترابية؟ أم أننا نعيد إنتاج نفس المنظومة بنفس اللاعبين، فقط بتغيير الملاعب؟

وفي النهاية، لا يسعنا إلا أن نقول: “باز… كيف فلت؟”، وننتظر -دون أمل كبير- أن تُفتح الأدراج، وتُفكك الشبكات، وتُكشف الأسماء، لا من باب الفضول، بل لأن الوطن يحتاج لمن يؤمن بأن الإدارة ليست فضاءً للتخويف، بل للخدمة، وأن الكرسي ليس حصانة، بل مسؤولية، وأن الذين يعيشون في الظل… لا يجوز أن يحكموا من يعيشون تحت الشمس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.