صبر المتصرفين نفد… هل تسمعهم الوزارة قبل الانفجار؟

ضربة قلم
في سياق التحركات الاحتجاجية التي تخوضها هيئة المتصرفين والمتصرفات التربويين بالمغرب، وبعد النجاح الباهر للإضراب الوطني المقرون بوقفة مركزية أمام وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يوم 14 ماي 2025، أصدر التنسيق النقابي للهيئة بلاغًا يوضح فيه مواقفه وخطواته القادمة.
يتشكل هذا التنسيق من النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية: النقابة الوطنية للتعليم (UMT)، الجامعة الوطنية للتعليم (CDT)، الجامعة الحرة للتعليم (UGTM)، الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي (FNE)، والنقابة الوطنية للتعليم (FDT).
وقد حمل البلاغ أبرز الرسائل التالية:
- الإشادة بنجاح المحطة النضالية الأخيرة: اعتبر التنسيق أن نجاح الوقفة والإضراب يعكس وعيًا نضاليًا عاليًا لدى أطر الإدارة التربوية من المتصرفات والمتصرفين، ويعزز الثقة في مسارهم النضالي المشروع.
- دعوة الوزارة إلى التقدير العادل للمطالب: أكد البلاغ ضرورة التجاوب الفوري والمسؤول من طرف وزارة التربية الوطنية مع المطالب العادلة والمشروعة لهذه الفئة، بما ينصفهم ويعيد الاعتبار لأدوارهم.
- التنديد بمحاولات التشويش: ندد التنسيق بكل المحاولات الرامية إلى كسر هذا المد النضالي عبر التشويش أو تنظيم لقاءات مشبوهة باسم “الدمج” أو “لجان المصاحبة”، معتبرًا إياها محاولات بائسة للتأثير على وحدة الصف النضالي.
- الاستمرار في مقاطعة مشروع “الدمج“: قرر التنسيق النقابي مواصلة مقاطعة كل العمليات المرتبطة بمشروع “المؤسسة المندمجة” إلى جانب جمعية دعم مدرسة النجاح، معلنًا استعداده لخوض مراحل نضالية تصعيدية إن استمرت الوزارة في نهجها الحالي.
- دعوة إلى التعبئة والتماسك: ختم البلاغ بالدعوة إلى مزيد من التعبئة واليقظة، وإلى الاستعداد الكامل لخوض المعارك القادمة دفاعًا عن الكرامة والعدالة والحقوق.
هنا ينتهي البلاغ… لكن ما لم ينته ونتمنى أن ينتهي قريبًا هو التهميش الممنهج الذي يطال فئة المتصرفين والمتصرفات التربويين.
هذه الفئة التي تمثل العمود الفقري للعمل الإداري بالمؤسسات التعليمية، وتتحمل أعباءً جسيمة في تدبير الحياة المدرسية، ظلت لسنوات تراوح مكانها بين التوصيف الإداري الضبابي، والإقصاء من أنظمة أساسية منصفة، والتجاهل في كل محطات الإصلاح.
إن مطلب إقرار إطار خاص بهم ليس ترفًا نقابيًا، بل هو ضرورة تربوية وتنظيمية لضمان عدالة مهنية، وتوازن هيكلي داخل المنظومة التعليمية. فالمتصرف التربوي ليس موظفًا مكتبيًا فحسب، بل هو فاعل محوري في تنزيل السياسات التربوية، وضامن للاستقرار المؤسساتي، ورافعة حقيقية لأي إصلاح تعليمي جاد.
إن إنصاف هذه الفئة هو إنصاف لكرامة المدرسة العمومية، وهو اختبار حقيقي لإرادة الدولة في تجاوز منطق “الإدارة بالمراسيم المؤقتة” نحو التأسيس لمنظومة عادلة، ديمقراطية، ومحفزة على العطاء.
فلتكن نضالات المتصرفين والمتصرفات، بكل أشكالها، جرس إنذار أخير للوزارة المعنية: إما الإصغاء والتجاوب الجاد والمسؤول، أو مزيد من التصعيد والاحتقان… وما أضيق أفق السياسة حين تضيّق على أهل الكفاءة والضمير.




