الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

صحة المغاربة في قبضة “الكاش”… من يوقف فوضى المصحات ويُخضعها لرقابة مالية صارمة؟

ضربة قلم

الحديث عن “تجارة الصحة” بهذا الشكل الحاد، قد يعبّر عن غضب حقيقي لدى فئات واسعة من المواطنين، لكنه يحتاج إلى تفكيك هادئ حتى لا تختلط الوقائع بالاستنتاجات. ما يحدث اليوم في قطاع المصحات الخاصة بالمغرب، ليس وليد لحظة، بل هو نتيجة مسار طويل من الاختلالات البنيوية: ضغط متزايد على المنظومة العمومية، خصاص في الموارد البشرية، وتنامي الطلب على الخدمات الصحية، في ظل تحولات اجتماعية وديمغرافية عميقة.

في هذا السياق، دخل مستثمرون جدد إلى القطاع الصحي، بعضهم بالفعل قادم من عالم المال والأعمال، وهو أمر ليس غريباً في حد ذاته، لأن الصحة في كثير من دول العالم، أصبحت مجالاً يستقطب الاستثمارات. المشكلة لا تكمن فقط في “من يستثمر”، بل في كيف يتم الاستثمار، ومن يضبطه، ولصالح من تُوجَّه خدماته.

هناك ملاحظات يرددها المواطنون باستمرار:
ارتفاع كبير في تكاليف العلاج، فواتير غير مفهومة أحياناً، تفاوت في الأسعار بين مصحة وأخرى، واشتراط الأداء المسبق أو “الكاش” في حالات يفترض فيها احترام مساطر التأمين أو التغطية الصحية. هذه الممارسات، إن ثبتت، تطرح أسئلة جدية حول الحكامة والرقابة، وحول مدى احترام القوانين المنظمة، خصوصاً ما يتعلق بالفوترة، وحقوق المرضى، والتصريح الجبائي.

أما مسألة “تحويل المصحات إلى سلاسل”، فهي بدورها ظاهرة عالمية تُعرف بتركيز السوق (concentration). قد يكون لها جانب إيجابي، من حيث تحسين التجهيزات وتوحيد المعايير، لكنها في المقابل، قد تفتح الباب أمام الاحتكار وفرض الأسعار إذا غابت المنافسة الحقيقية والرقابة الصارمة.

الزاوية الأكثر حساسية هنا هي العلاقة بين المواطن والدولة:
حين يشعر المواطن أن العلاج أصبح سلعة، وأن الولوج إلى أبسط الخدمات الصحية رهين بالقدرة المالية، فإن ذلك يضرب في العمق مبدأ العدالة الاجتماعية. وهنا تبرز مسؤولية المؤسسات العمومية في:

  • تقوية المستشفيات العمومية حتى لا يضطر المواطن إلى اللجوء القسري للقطاع الخاص
  • فرض شفافية حقيقية على المصحات الخاصة
  • حماية حقوق المرضى من أي تجاوزات
  • مراقبة الأسعار ومساطر الأداء، خصوصاً ما يتعلق بالتصريح والمعاملات المالية

نحن هنا لا نطالب شيطنة كل استثمار في الصحة، بل رفض تحويل المرض إلى فرصة للربح غير المشروع. ليس المطلوب مهاجمة القطاع الخاص كفكرة، بل المطالبة بأن يكون شريكاً في خدمة الإنسان، لا في استنزافه.

الكرامة الصحية ليست امتيازاً، بل حق.
وأي نموذج يجعل العلاج حكراً على القادرين، هو نموذج يحتاج إلى مراجعة عميقة، ليس بالشعارات فقط، بل بقوانين واضحة، ومحاسبة فعلية، وإرادة سياسية، لا تساوم على صحة المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.