صدق أو لا تصدق: إدانة قاضية سابقة بتهمة النصب

ضربة قلم
في زمن انقلبت فيه الموازين، لم يعد المواطن البسيط هو من يخشى القضاء، بل صار القضاء نفسه بحاجة إلى محامٍ يدافع عنه من أفراده! تخيّل معي قاضية سابقة، كانت في يومٍ ما توزّع الأحكام وتُلوّح بميزان العدالة، فإذا بها تمتهن النصب والاحتيال، وتكتشف أن “البيزنس” خارج المحكمة أكثر مردودية من أحكام السجن!
القاضية المعنية — والتي يبدو أنها قرّرت أن تسهر على “العدالة” بشكل خاص ومربح — لم تجد حرجًا في لعب دور الشرطي والنيابة والمحامي والقاضي في آنٍ واحد، كل ذلك من أجل عشرة ملايين سنتيم فقط! مبلغ زهيد مقارنة بما اعتادت تداوله داخل الجلسات، لكنه كافٍ ليجعلها “تتلبس” بالحماقة لا فقط بالرشوة.
أما الزوج، فكان خير “شاهد زور” في مسرحية الاحتيال، يصفق من الكواليس ويعد الغنائم. ربما كان حلمه أن يتحول من “سيد زوج القاضية” إلى “شريك في السلطة”، لكن حسابات البنك كانت أسرع من حسابات العدالة، فحصل على ستة أشهر من الإقامة المجانية في فندق العدالة بدرجة “نافذة”.
الضحية؟ مستثمر ساذج ظنّ نفسه محظوظًا حين التقى بمن تملك مفاتيح العدالة، ليكتشف أن المفتاح كان مزورًا، والقفل مغشوش، والمفتاح الآخر بيد الشرطة التي قبضت على القاضية وهي تقبض.
وفي إحدى القاعات التي يُفترض أن تُوزّع فيها العدالة لا أن تُرتَكب فيها الجرائم، وتحديدًا في مدينة فاس – التي بدأت تتحول من عاصمة علم إلى عاصمة مفاجآت قضائية – صدرت الإدانة التي حبست أنفاس كثيرين وأطلقت ضحكات الساخرين.
أما المصيبة الكبرى، فهي أن هذه لم تكن الحالة الوحيدة. ضحية ثانية ظهرت من تحت الأنقاض، لتُطرح الأسئلة الحقيقية: كم من “قاضٍ” سابق أو لاحق يرى في منصبه سلّماً لا لتطبيق القانون، بل لتجاوز القانون؟
في النهاية، سقط القناع، وانتهت المسرحية، لكن الجمهور ما زال مصدومًا: هل نحتاج لمذكرات بحث في حق العدالة نفسها؟





https://shorturl.fm/oYjg5