دفاتر قضائية

صدمة في الوسط الرياضي بدكالة: حين يتحول المربي الرياضي إلى مصدر الخوف بدل الأمان

ضربة قلم

أثار قرار الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالجديدة، ليلة السبت-الأحد، بمتابعة ممثل جمعية رياضية في حالة اعتقال احتياطي، على خلفية الاشتباه في هتك عرض طفل قاصر بالعنف داخل مرافق ملعب لكرة القدم، موجة من الذهول والقلق العميقين، ليس فقط داخل الأوساط الرياضية، بل في قلوب الآباء والأمهات الذين ائتمنوا مثل هؤلاء على أطفالهم.

القضية التي تفجّرت علنًا مع تحريك المتابعة القضائية، كانت قد بدأت، حسب مصادر متطابقة، قبل فترة ليست بالقصيرة، عندما بدأ يروج داخل بعض الأوساط المحلية بمدينة الجديدة، همسٌ عن تصرفات مريبة لممثل الجمعية الرياضية المعني. لكن، وكما يحدث في كثير من هذه القضايا التي تخص القاصرين، ظل الأمر مطموسًا خلف جدران الصمت والخوف والإنكار.

المتهم ليس شخصًا عابرًا في حياة الطفل، بل هو من يوصف في الوثائق الإدارية والواجهات الإعلامية بـ”المشرف الرياضي” أو “المدرب”، أي أنه المفترض أن يكون أحد أركان التربية غير النظامية، وصاحب دور في ترسيخ القيم النبيلة للرياضة، كالنزاهة، والانضباط، والعمل الجماعي، والاحترام. لكن، وفق ما جاء في شكاية والد الطفل البالغ من العمر حوالي 12 سنة، فقد استغل المعني بالأمر موقعه لاستدراج الضحية عقب نهاية إحدى الحصص التدريبية، متذرعًا بطلب المساعدة في جمع كرات التداريب، ليقوم بعدها بمحاولة هتك عرضه بعنف داخل مستودع ملعب أحمد لشهب.

هذه التفاصيل الصادمة التي كشفها الطفل لوالده، تمثّل لحظة كسر للثقة بين الأسرة والمنظومة التي تحتضن أبناءها وتقدم نفسها كمؤسسة للتأطير والتكوين، لكنها تحوّلت هنا إلى مسرح لاعتداء شنيع يضرب عمق الطفولة في هشاشتها وضعفها.

هذا الحادث ليس معزولًا. ويطرح أسئلة حرجة:
من يشرف على انتقاء المؤطرين داخل الجمعيات الرياضية؟
هل يخضعون لتكوين تربوي نفسي كما هو معمول به في بعض الدول؟
هل هناك رقابة مستمرة على ما يجري في فضاءات التداريب والمستودعات؟
ولماذا لا تُفعل آليات الاستماع والتبليغ داخل الأندية الرياضية التي تحتضن أطفالًا في عمر الزهور؟

إن الطفل لا يحتاج فقط إلى مدرب يُنمّي لديه مهارات الكرة، بل إلى قدوة تحترم إنسانيته وحدوده، تحترم خوفه وصمته، وتؤمن بحقه في اللعب لا في الوجع.

ما جرى في ملعب الجديدة يدفع اليوم عددًا من الآباء إلى إعادة التفكير في سؤال بسيط:
“هل طفلي في أمان؟”
وهذا السؤال، للأسف، أصبح يتردد في كثير من الفضاءات التي يفترض أن تكون ملاذًا للأطفال، من المدارس إلى دور الحضانة، ومن المساجد إلى ملاعب الرياضة.

كما أن الصدمة تنعكس بقوة أكبر على الطفل نفسه، إذ لا أحد يمكنه قياس حجم الأذى النفسي الذي يخلفه هذا النوع من الاعتداءات، ولا مقدار الحرج والصمت والارتباك الذي يعانيه حين يقرر، أو لا يقرر، أن يتحدث.

بعد وضع المشتبه فيه تحت الحراسة النظرية، واستدعائه للتحقيق، وقرار النيابة العامة بإيداعه احتياطيًا بالسجن المحلي بالجديدة، ينتظر الرأي العام المحلي والوطني انطلاق جلسات محاكمته، وسط مطالب بتسليط أقصى العقوبات في حال ثبوت التهمة، من باب الردع والحماية، لا الانتقام.

لكن هذا وحده لا يكفي. يجب أن تتحرك الجهات المعنية بقطاع الشباب والرياضة، وأن تقوم بمراجعة شاملة لمساطر انتقاء المشرفين، وتفرض إلزامية تكوينات سيكولوجية وتربوية للمؤطرين، وتضع كاميرات مراقبة في جميع مرافق الملاعب والمستودعات، وأن يُسَنّ قانون يُجبر الجمعيات على تعيين مراقب مسؤول عن حماية القاصرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.