صفقات، شكايات، وصراع داخلي: عين حرودة نموذجٌ للاختلال الجماعي

ضربة قلم
تعيش جماعة عين حرودة منذ سنوات على وقع نقاش محلي محتدم، حول طريقة تسيير الشأن الجماعي، في ظل تزايد شكاوى عدد من المنتخبين والفاعلين المدنيين والمواطنين، بشأن ما يعتبرونه ضعفًا في الحكامة، وتوترًا داخل المجلس الجماعي، وغيابًا لرؤية واضحة في تدبير الملفات الحيوية.
هذا النقاش لا ينطلق من فراغ، بل يتغذّى من واقع يومي، يلامسه السكان في تدبير خدمات أساسية، وفي طريقة اتخاذ القرار داخل المجلس، وفي طبيعة العلاقة بين الرئيس، وباقي مكونات المجلس، سواء من الأغلبية أو المعارضة.
صراعات داخلية تُربك العمل الجماعي
أحد أبرز ملامح تسيير جماعة عين حرودة، يتمثل في الانقسام الواضح داخل المجلس الجماعي، حيث تحوّلت بعض الدورات إلى فضاء لتبادل الاتهامات، بدل أن تكون مناسبة للنقاش الهادئ، واتخاذ قرارات تخدم المصلحة العامة.
هذا التوتر، انعكس في مراسلات وشكايات متبادلة بين منتخبين، وفي لجوء بعضهم، إلى المساطر القانونية أو الإدارية، وهو ما ساهم في شلّ عدد من الملفات وتأخير الحسم فيها.
ويرى متتبعون للشأن المحلي، أن هذا المناخ الصراعي، أضعف صورة المؤسسة المنتخبة، وخلق نوعًا من فقدان الثقة لدى الساكنة، في قدرة المجلس على تجاوز الخلافات الشخصية والسياسية.
تدبير الصفقات… ملف يثير الجدل
يُعد تدبير الصفقات العمومية، وعلى رأسها تلك المرتبطة بالخدمات الأساسية، من أكثر النقاط التي أثارت الجدل داخل الجماعة. فقد طُرحت تساؤلات متكررة حول طريقة إعداد بعض دفاتر التحملات، وآليات تمرير الصفقات، ومدى احترام المساطر القانونية والتشاركية.
ورغم نفي الجهات المسؤولة، وجود أي خروقات، إلا أن استمرار الجدل داخل المجلس، وتعدد التأويلات، وعدم تقديم توضيحات مقنعة للرأي العام المحلي، ساهم في تعميق الشكوك وفتح الباب أمام التأويلات.
الخدمات اليومية… بين وعود الإصلاح وواقع الانتظار
على مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين، يعبّر عدد من السكان عن عدم رضاهم عن جودة بعض المرافق والخدمات، معتبرين أن الجماعة، لا ترقى إلى مستوى التحديات، التي تعرفها منطقة، تعرف توسعًا عمرانيا وضغطًا ديمغرافيًا متزايدًا.
وتشمل هذه الانتقادات:
-
بطء الاستجابة للشكايات،
-
ضعف التواصل مع الساكنة،
-
غياب قنوات تشاركية حقيقية لإشراك المواطن في القرار المحلي،
-
وتأخر إنجاز بعض المشاريع المعلن عنها.
ويرى فاعلون محليون، أن الإشكال لا يكمن فقط في قلة الموارد، بل في غياب رؤية تدبيرية واضحة تحدد الأولويات وتربط المسؤولية بالمحاسبة.
سؤال السلطة والتدبير الفردي
من بين النقاط التي يثيرها بعض المنتخبين والفاعلين المدنيين، مسألة تمركز القرار داخل رئاسة الجماعة، وغياب إشراك فعلي لباقي مكونات المجلس، واللجان الدائمة في تتبع الملفات الكبرى.
ويعتبر هؤلاء، أن هذا الأسلوب في التسيير، إن صحّ، يُضعف مبدأ التدبير الجماعي، ويجعل المؤسسة عرضة للتوتر الدائم والاحتقان الداخلي.
أين تقف السلطة الوصية؟
في ظل هذا الوضع، يطرح المتتبعون سؤال دور السلطة الوصية في مواكبة عمل الجماعة، وضمان احترام القوانين التنظيمية، وحماية المصلحة العامة، خاصة عندما تتحول الخلافات الداخلية، إلى عائق حقيقي أمام التنمية المحلية.
كما يُطرح سؤال التقييم والمساءلة: هل يتم الاكتفاء بتدبير الأزمات ظرفيًا، أم أن هناك حاجة إلى مقاربة أعمق لإعادة ترتيب الأولويات وضمان نجاعة التسيير؟
خلاصة: جماعة تحتاج إلى تصحيح المسار
لا يمكن اختزال واقع جماعة عين حرودة، في شخص أو ملف واحد، لكنه واقع يعكس تراكُم اختلالات تدبيرية وسياسية تحتاج إلى وقفة صريحة ومسؤولة.
فالمرحلة الراهنة تفرض:
-
إعادة الاعتبار للعمل الجماعي،
-
تعزيز الشفافية والتواصل،
-
احترام أدوار اللجان والمجلس بكامل مكوناته،
-
ووضع مصلحة الساكنة، فوق كل الحسابات السياسية.
إن عين حرودة، بما تزخر به من مؤهلات بشرية ومجالية، قادرة على تجاوز هذا الوضع، شريطة توفر إرادة حقيقية للإصلاح، وربط القول بالفعل، وتحويل الجماعة، من فضاء للصراع إلى رافعة للتنمية المحلية.




