صفقة عشر “بونات” بالمحمدية… ربح 170 مليون سنتيم في يوم واحد يكشف “نفوذ” الصحافي والسياسي

ضربة قلم
مع بداية الألفينيات، شهدت مدينة المحمدية ولادة مشروع سكني جديد حمل اسم “رياض السلام”، خلف كلية العلوم والتقنيات، من إنجاز شركة العمران، المشروع الذي مثّل مرحلة مهمة في توسع المدينة العمراني، من خلال محاربة السطن غير اللائق، وأصبح محل متابعة واهتمام السماسرة و”الهمزاويين” على حد سواء.
لكن الحديث هنا لا يتعلق بجيل جديد من المتطفلين على المجال الصحفي، الذين يحوّلون أي مشروع سكني إلى ساحة للمتاجرة، بحثًا عن مكاسب شخصية عبر السمسرة والبيع والشراء غير المشروع، بل يتعلق بالجانب المظلم للنفوذ الممنوح لبعض الممسكين بالسلطة أو القريبين من دوائر القرار، والذين يجمعون بين المعرفة الصحافية والموقع الاجتماعي، لتأمين مصالح شخصية غير مستحقة على حساب الجماعة والمصلحة العامة.
في هذا السياق، وقعت الواقعة الشهيرة في المحمدية حين حل أحد الأسماء المعروفة، في الساحة الإعلامية والسياسية بالمدينة، ليس لإصلاح سيارته القديمة كما دأب قبل ذلك، بل لفتح أبواب النفوذ بشكل مباشر، حيث توجه المعني مباشرة إلى مكتب عامل المحمدية، حيث تدخلت سلطاته لصالحه، لتُتاح له عشر “بونات” تتعلق بقطع أرضية في حي رياض السلام، وهي أراضٍ كان يفترض أن تُدار بشفافية وفق القوانين واللوائح المعمول بها في التعمير والإسكان.
ووفقًا للمعطيات نفسها، باع المعني كل “بون” مقابل 17 مليون سنتيم، ليجمع في يوم واحد حوالي 170 مليون سنتيم، مستفيدًا من وساطة سمسار محلي معروف بانتمائه السياسي والحزبي، ومن قريب المدرسة التي تجمع بين النفوذ السياسي والتقرب لمن يملك الحماية داخل أروقة السلطة الحزبية. هذه الصفقة، رغم ما تبدو عليه من ربح سريع، تكشف آليات الاستفادة من النفوذ، وتسلط الضوء على شبكة مصالح، قد تكون أوسع وأعمق مما يبدو للعيان، بما في ذلك مصالح خفية، ربما لم تُدوّن على الورق، ولم تُناقش في أي محفل رسمي.
القصة هنا، أكثر من مجرد صفقة أراضٍ أو بيع وشراء سريع، بل هي صورة مصغّرة، لما يمكن أن يحدث عندما يلتقي النفوذ السياسي “بالخبرة الإعلامية”، لتتشابك المصالح الخاصة مع العوائد المالية، ويصبح المشروع السكني، مكانًا لتقاطع المصالح على حساب مصلحة المدينة وسكانها، وفضاءً يعكس هشاشة آليات الرقابة، والمحاسبة في تلك الفترة.




