الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

صواريخ تضرب العمق الإسرائيلي… لكن الإعلام يرى الدخان في طهران فقط!

ضربة قلم

في الوقت الذي تؤكد فيه تقارير متعددة، أن الصواريخ الإيرانية، أصابت أهدافاً داخل إسرائيل، وتسببت في أضرار لعدد من البنايات، بل وامتدت الضربات – بحسب ما شهدناه في بعض القنوات التلفزية القليلة – إلى محيط منشآت حساسة من بينها مقر وزارة الأمن الإسرائيلية في تل أبيب، يبدو أن جزءاً كبيراً من التغطية الإعلامية الدولية، اختار زاوية مختلفة تماماً للصورة.

فاللافت أن شاشات كثيرة، سارعت إلى عرض صور الأضرار في ايران، وتفصيل الخسائر هناك بالدقيقة والثانية، بينما بدت الأضرار داخل إسرائيل، وكأنها تمر في الهامش، أو تُذكر بشكل مقتضب، لا يعكس حجم الضربات التي تحدثت عنها مصادر متعددة.

هذا التفاوت في التغطية يطرح سؤالاً مشروعاً، يتداوله كثير من المتابعين: هل أصبحت بعض وسائل الإعلام الدولية تنظر إلى الصراع بعدسة واحدة فقط؟ أم أن ما يحدث هو شكل جديد من إدارة الصورة الإعلامية في زمن الحروب، حيث لا تنتقل إلى الجمهور، إلا أجزاء محددة من المشهد، بينما تبقى أجزاء أخرى خارج الكاميرا؟

إنها أسئلة لا تتعلق بالاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك، بقدر ما تتعلق بحق الرأي العام في معرفة الصورة كاملة، لأن الحقيقة في زمن الصواريخ، لا ينبغي أن تُختزل في نصف مشهد، أو زاوية واحدة من الكاميرا.

يمكن أن طرح السؤال بصيغة أبسط وأكثر مباشرة: هل أصبحت بعض وسائل الإعلام العالمية منحازة لإسرائيل في تغطية الصراعات، أم أن الأمر يتعلق بعوامل مهنية وبنيوية داخل صناعة الإعلام نفسها؟

من المهم هنا التفريق بين الاتهام السياسي والتحليل الإعلامي. فالموضوع لا يعني أن كل وسائل الإعلام “إسرائيلية”، لكنه يفتح نقاشاً حقيقياً حول اختلالات في التغطية يلاحظها كثير من المتابعين.

أولاً: مركزية الإعلام الغربي

معظم المؤسسات الإعلامية المؤثرة عالمياً، توجد في دول غربية، مثل الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا. هذه المؤسسات تنتمي إلى فضاء سياسي وثقافي يميل تاريخياً إلى دعم إسرائيل باعتبارها حليفاً استراتيجياً للغرب في الشرق الأوسط.

هذا لا يعني أن الصحافيين، يتلقون أوامر مباشرة، لكن البيئة السياسية والثقافية التي يعملون داخلها، قد تؤثر أحياناً على:

  • زاوية التغطية

  • اختيار العناوين

  • ترتيب الأولويات في نشر الأخبار

ولهذا يرى بعض الباحثين ،أن السردية الإعلامية السائدة، قد تميل تلقائياً إلى وجهة النظر الأقرب للغرب.

ثانياً: من يملك وسائل الإعلام؟

في عالم الإعلام الحديث، جزء كبير من المؤسسات الإعلامية الكبرى، مملوك لشركات ضخمة أو مجموعات اقتصادية، لها مصالح سياسية واقتصادية واسعة.

هذه المؤسسات لا تعمل في فراغ، بل داخل شبكة من:

  • العلاقات السياسية

  • المصالح الاقتصادية

  • الضغوط الدبلوماسية

وفي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى حذر شديد في التغطية عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة، مثل الصراع في الشرق الأوسط.

ثالثاً: معركة الروايات

كل حرب في العصر الحديث هي أيضاً حرب روايات إعلامية.
كل طرف يسعى إلى تقديم نفسه، كضحية وإبراز أضرار الطرف الآخر.

وفي هذه المعركة قد تظهر اختلالات مثل:

  • التركيز على دمار في منطقة أكثر من أخرى

  • إبراز معاناة طرف دون الآخر

  • استخدام لغة مختلفة لوصف نفس الحدث

هذه الظواهر، ليست جديدة في الإعلام العالمي، بل ظهرت في حروب كثيرة عبر التاريخ.

رابعاً: دور وسائل التواصل الاجتماعي

في السنوات الأخيرة أصبحت منصات مثل Facebook وX (Twitter) وTikTok مصدراً موازياً للمعلومات.

هذه المنصات الرقمية، التي يعلم الجميع من يملكها ويديرها، لا تعمل بمعزل عن التوجهات السياسية والاقتصادية لمن يقف خلفها. أحيانًا، تتعمد هذه المنصات إظهار فجوة واضحة بين ما يراه الناس مباشرة عبر الفيديوهات والصور المنتشرة على الإنترنت، وما تُظهره نشرات الأخبار التقليدية، وكأنها تختار زاوية واحدة من الواقع وتُخفي البقية.

ولهذا أصبح الجمهور أكثر حساسية، تجاه ما يعتبره انتقائية في التغطية.

خامساً: النقد الإعلامي مشروع

في النهاية، التشكيك في التغطية الإعلامية، ليس موقفاً متطرفاً، بل هو جزء طبيعي من النقاش الديمقراطي.
وسائل الإعلام نفسها، تخضع دائماً للنقد والمساءلة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحروب وصراعات معقدة.

خلاصة

السؤال حول ما إذا كانت بعض وسائل الإعلام تميل إلى تقديم الأخبار بما يخدم إسرائيل يُناقش بشكل مستمر في الأوساط الأكاديمية والإعلامية.
لكن التحليل الموضوعي يشير إلى أن القضية لا تتعلق بسيطرة جهة واحدة على وسائل الإعلام، بل هي نتيجة تداخل عوامل متعددة، سياسية وثقافية واقتصادية، تؤثر أحياناً على الطريقة التي تُعرض بها الأخبار وتُختار الزوايا التي تُبرز أو تُخفى.

لذلك، يظل من الضروري دائماً تنويع مصادر المعلومات ومتابعة الأحداث من أكثر من زاوية، لأن الحقيقة في زمن الصراعات والحروب نادراً ما تُرى كاملة من مصدر واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.