الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

لماذا لم تنهر الصوامع القديمة، بينما “طاحت” صومعة الرضوان؟

ضربة قلم

حين تسقط صومعة مسجد الرضوان بالمحمدية، لا يسقط فقط إسمنتٌ متراكم وحجارة، بل تنهار أمام أعيننا طبقات من الأسئلة المحرجة: عن الأولويات، عن المراقبة، عن المسؤولية، وعن ثقافة الوقاية نفسها. حدثٌ يبدو ظاهريًا، وكأنه مجرد “حوادث طبيعية”، لكنه في العمق، مرآة لما يحدث في إدارة المرافق الحديثة، في مدننا: كل شيء جديد يلمع… وكل شيء قد ينهار، حين تُغفل العناية والضمير المهني.

لم يكن سقوط صومعة مسجد الرضوان، حدثًا عابرًا يمكن تمريره في خانة “الظواهر الطبيعية”، رغم أن الرواية الرسمية تلقي اللوم على الرياح العاصفية. فالصومعة، بما تحمله من رمزية دينية، وتاريخية وعمرانية، حين تنهار، تُسقط معها، الكثير من الأسئلة الثقيلة والمحرجة، التي لا يجد كثيرون الجرأة لطرحها بصوت مرتفع.

مسجد الرضوان، حديث العهد نسبيًا – بحوالي ربع قرن – ظل جزءًا من المشهد اليومي للمدينة، شاهدًا صامتًا على تحولات المحمدية وعمرانها وذاكرتها. صومعته لم تكن مجرد معلمة إسمنتية تعلو المكان، بل رمز للاستقرار، للاستمرارية، ولطمأنينة ضئيلة في مدينة يزداد فيها ضغط الإسمنت وتراكم المفارقات.

عند انهيار الصومعة، سارعت السلطة المحلية إلى تسييج المكان، إجراء احترازي ظاهر، لكنه يعكس في العمق عقلية إدارة النتائج بدل مساءلة الأسباب. السؤال الحقيقي إذن ليس فقط: كيف سقطت الصومعة؟ بل: لماذا سقطت؟ ومن المسؤول عن مراقبة سلامة بنايات، يُفترض أنها مخصصة للعبادة، ويستقبل يوميًا عشرات أو مئات المواطنين؟

على ضوء ذلك، يوضح لنا أحد أبناء فضالة أن مسجد الرضوان، حديث النشأة بحوالي ربع قرن، بينما مسجد مالي، الذي يضم أكبر صومعة في المدينة، دُشن سنة 1961 من طرف محمد الخامس.

أما المسجد العتيق بالقصبة، فقد بني في القرن السابع عشر ميلادي، في فترة الملك محمد بن عبد الله (محمد الثالث)، الذي كان قد شيد القصبة ومسجدها، بل المدينة ككل. وخلال فترته، كان المغرب أول بلد اعترف بأمريكا، حيث سمح للسفن الأمريكية أيضًا بالرسو بالمياه المغربية.

إذن، لماذا لم تنهر الصوامع القديمة، بينما سقطت الصومعة الجديدة؟ الجواب يكمن في ثقافة البناء، وفي ترتيب الأولويات، وفي احترام الزمن والجودة، وليس فقط في الخرسانة والإسمنت. الصومعة الجديدة انهارت، لكنها تركت درسًا صارخًا: لا شيء يُبنى بلا عقل، بلا مسؤولية، وبلا احترام لسلامة المواطنين، مهما كان حديث العهد أو براقًا بالمظهر.

وفي النهاية، السؤال يبقى معلقًا: هل ستتعلم الجهات المسؤولة من درس الرضوان، أم سنستمر في بناء الأبراج السريعة السقوط، لنفاجأ بها مرة أخرى حين تهب الرياح؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.