الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

صيف الفضائح بمراكش: تفكيك وكر دعارة إلكترونية بحي الضحى

ضربة قلم

لم يكن صيف مراكش هذا العام عاديًا، فبين حرارة الطقس وحشود السياح، طفت على السطح مجموعة من الفضائح التي هزّت الرأي العام، وأثارت تساؤلات عميقة حول أشكال جديدة من الانحراف الأخلاقي التي تتغذى على الفراغ الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة. القاسم المشترك بينها أنّها لا تمسّ “بهجاوة الأحرار” الذين يحافظون على قيم المدينة وتقاليدها الراسخة، وإنما ترتبط بأشخاص اختاروا أن يسلكوا طريقًا محفوفًا بالفضائح والممارسات غير القانونية.

أبرز هذه القضايا تمثّل في قرار النيابة العامة بابتدائية مراكش متابعة سيدتين في حالة اعتقال وإيداعهما سجن الأوداية، مع متابعة شخص ثالث في حالة سراح بعد دفعه كفالة مالية معتبرة. التهمة: إعداد محلّين لممارسة الدعارة تحت غطاء الإعلانات الإلكترونية. هذه الإعلانات التي لم تعد تقتصر على تسويق السلع والخدمات، بل تحوّلت في بعض الأوساط إلى أداة خفية لتسويق الأجساد واستدراج الباحثين عن نزوات عابرة.

التحريات الأمنية، التي أطلقت بعد رصد إعلانات مشبوهة على الإنترنت، قادت إلى شقتين سكنيتين بحي الضحى في مقاطعة المنارة. وهناك، تمكّنت عناصر الأمن من توقيف المشتبه فيهم بالجرم المشهود، لتتكشف ملامح شبكة صغيرة تدير نشاطها بعيدًا عن أعين الجيران، لكنها وقعت في النهاية في قبضة العدالة.

القانون المغربي كان واضحًا في توصيف الأفعال المنسوبة: وضع محلات لا يستعملها العموم رهن إشارة أشخاص مع العلم باستعمالها للبغاء، المساعدة على ممارسة الدعارة، والتغاضي عن ممارساتها. وهي تهم ثقيلة تُبرز أن المسألة لم تكن مجرد صدفة أو تصرّف فردي، بل نشاط منظم يقوم على استغلال التكنولوجيا من أجل فتح “سوق سرية” داخل المدينة.

هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي في سياق سلسلة من الفضائح التي عرفتها مراكش خلال الأشهر الماضية، بعضها ارتبط بتجاوزات في الوسط السياحي، وبعضها الآخر بمافيا النصب الإلكتروني أو قضايا المخدرات. وكلها تشي بتحولات عميقة يعرفها المجتمع، حيث يلتقي الضعف القانوني مع الاستغلال الاقتصادي والانفلات القيمي.

لكن، ورغم وقع هذه الفضائح، تبقى مراكش مدينة عصيّة على التشويه، لأنها ليست مجرد جغرافيا أو عمران، بل هي روح وتاريخ وعراقة. فأهلها، “بهجاوة الأحرار”، ظلوا على الدوام صمام الأمان، يحافظون على جوهرها الأصيل في مواجهة كل ما يهدّد صورتها. أما الفضائح، فهي أشبه بفقاعات صابون: تثير ضجيجًا للحظة، لكنها سرعان ما تنفجر وتختفي، فيما تبقى المدينة واقفة، بشوارعها وأسواقها وأصالتها التي لا تمسّها انزلاقات بعض الأفراد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.