ضحكوا أمام الكاميرا.. فبكوا أمام القاضي: أحكام حبسية في قضية «طفل الخمر» ببنسليمان

ضربة قلم
لم يكن أحد يتوقع أن يتحول مقطع فيديو قصير، تم تداوله على نطاق واسع، إلى قضية رأي عام، هزت مشاعر المغاربة من طنجة إلى الكويرة. فالمشهد كان كافياً لإشعال موجة من الغضب والاستنكار: طفل صغير يجد نفسه وسط مجموعة من البالغين الذين فقدوا الإحساس بالمسؤولية، ليتحول إلى ضحية تصرفات عبثية تجاوزت كل الخطوط الحمراء.
القضية التي عُرفت إعلامياً بـ”طفل الخمر” لم تعد مجرد مادة للتعليقات الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل انتقلت إلى أروقة العدالة، حيث قالت المحكمة الابتدائية ببنسليمان كلمتها في حق المتورطين، وأصدرت أحكاماً بالحبس النافذ في حق المتهمين الثلاثة المتابعين في قضية إجبار طفل قاصر، على شرب مادة كحولية وتصوير الواقعة، وقضت بسنة حبساً نافذاً في حق اثنين من المتهمين، وثمانية أشهر حبساً نافذاً في حق المتهم الثالث.
وقد خلفت الأحكام الصادرة، ارتياحاً كبيراً لدى المدافعين عن حقوق الطفل والفاعلين الحقوقيين، الذين تابعوا الملف منذ بدايته، معتبرين أن ما وقع لم يكن مجرد مزحة ثقيلة أو تصرفاً متهوراً، كما حاول البعض تصويره، بل سلوكاً خطيراً يمس كرامة طفل ويعرض سلامته الجسدية والنفسية للخطر.
ويرى متابعون أن أخطر ما في القضية، ليس فقط إجبار طفل على تذوق مادة، لا مكان لها في عالم الطفولة، بل ذلك الشعور المقلق لدى بعض الأشخاص، بأن كل شيء أصبح مباحاً من أجل الضحك أو صناعة محتوى يثير الجدل على الشبكات الاجتماعية، حتى لو كان الثمن هو براءة طفل أو مستقبله النفسي.
فالطفولة، ليست مسرحاً للتجارب العبثية، وليست مادة للفرجة أو البحث عن المشاهدات والإعجابات. والطفل الذي ظهر في ذلك الفيديو، لم يكن يدرك أنه تحول في لحظات إلى محور قضية وطنية، أثارت غضب آلاف المغاربة الذين رأوا في المشهد اعتداءً صريحاً على أبسط حقوق القاصرين.
ورغم أن المحكمة أسدلت الستار على هذه القضية بإصدار أحكامها، فإن الأسئلة الحقيقية ما تزال مفتوحة. فكم من طفل آخر قد يجد نفسه غداً ضحية لطيش الكبار واستهتارهم، إذا لم تتحول هذه الواقعة الصادمة إلى جرس إنذار، يدق بقوة من أجل حماية الأطفال وصون كرامتهم، والتصدي لكل أشكال الاستغلال والإساءة، التي قد تمس براءتهم ومستقبلهم؟
فما حدث في بنسليمان، لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل جرس إنذار، يذكر الجميع بأن المجتمع الذي يحمي أطفاله، هو مجتمع يحمي مستقبله، وأن العبث ببراءة الصغار، قد يثير الضحك لثوانٍ، لكنه قد يقود أصحابه إلى الندم لسنوات طويلة.




