الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

طاطا تنتفض: حين يتحول المستشفى الإقليمي إلى محطة عبور نحو الألم

ضربة قلم

في الوقت الذي تواصل فيه حكومتنا الموقرة التغنّي بخطابات المساعدات والبرامج العاجلة للمتضررين من الفيضانات، ما زال جزء من هؤلاء المنكوبين بطاطا يقاسي في صمت داخل قاعة انتظار بلا نهاية، وكأن قدرهم أن يعيشوا بين “الوعود الكبرى” و“الواقع المأساوي”.

لكن يبدو أن طاطا لم تعد مستعدة للصمت. فبعد أن ضاق صدرها بما يكفي من التهميش والحرمان، قررت فعاليات المجتمع المدني بالمدينة الخروج إلى الشارع يوم الأحد 21 شتنبر الجاري، في وقفة احتجاجية أمام المستشفى الإقليمي، ليس فقط من أجل رفع شعار الغضب، بل من أجل كسر جدار الصمت الذي حوّل الصحة إلى امتياز بدل أن تكون حقاً أساسياً.

مستشفى يشبه محطة طرقية

المستشفى الإقليمي بطاطا لم يعد مؤسسة صحية، بل أشبه بمحطة طرقية تُرسل الحالات الحرجة في رحلات إجبارية نحو المستشفى الجهوي بأكادير، تاركة وراءها جروحاً مفتوحة ومعاناة لا تنتهي. أمهات في المخاض، مرضى في حالة استعجالية، أطفال يختنقون بالحمى، جميعهم يُدفعون إلى رحلة مضنية على طرق غير آمنة، فقط لأن الإقليم حُرم من حق بسيط: طبيب ومعدات لائقة.

ثورة على التهميش

جمعيات المدينة لم تكتفِ بالبكاء على الأطلال، بل أعلنت أن زمن الانتظار قد انتهى. فالبلاغات الأخيرة كانت واضحة وصارخة: “نرفض أن تبقى حياة أبناء طاطا رهينة التدبير الفاشل للقطاع الصحي، ونرفض أن تظل المستشفيات مجرد بنايات خاوية تفتقد للروح والوظيفة”.

الخطوة النضالية المقررة ليست مجرد وقفة رمزية، بل هي إعلان انضمام طاطا إلى موجة الاحتجاجات التي تجتاح عدة أقاليم، وكأن البلاد تدخل مرحلة “انتفاضة صحية” ضد سياسة الإهمال الرسمي.

دعوة إلى كل الضمائر

الفعاليات المدنية لم تترك هامشاً للحياد، بل دعت جميع القوى الحقوقية والنقابية والسياسية إلى الاصطفاف في هذه المعركة الإنسانية، معتبرة أن ما يجري ليس قضية طاطا وحدها، بل قضية وطنية بامتياز. “النزيف الصحي” – كما وصفه البلاغ – لم يعد شأناً محلياً، بل هو عنوان عريض لفشل سياسات عمّرت طويلاً وآن أوان محاسبتها.

ما بين الخطاب والواقع

كيف يمكن لحكومة تتباهى ببرامج الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية أن تترك مواطنين في قاعات الانتظار، يواجهون الموت ببطء؟ كيف يمكن لبلد يحلم بالريادة الإفريقية أن يعجز عن توفير طبيب تخدير أو جهاز بسيط للكشف المبكر عن الأمراض؟ الأسئلة تتكاثر، والإجابات تغيب، بينما النزيف مستمر.

كلمة الفصل

إن ما يجري في طاطا ليس حادثاً معزولاً، بل هو مرآة تعكس أزمة وطنية خانقة. وإذا كان المستشفى الإقليمي قد صار “محطة عبور”، فإن وقفة الأحد هي محطة بداية، بداية وعي جماعي بأن الصحة ليست منّة من أحد، بل حق لا يُساوم.

فهل تتحرك الضمائر قبل أن تتحول قاعات الانتظار إلى مقابر صامتة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.