الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

طفل ينام في العراء… والمغرب يغطّ في سبات اجتماعي

ضربة قلم

في مشهد يعتصر القلب ألمًا، التُقطت صورة لطفل قاصر وهو ينام على الأرض الباردة في قلب حي الحسنية 1 بمدينة المحمدية. مشهد لا يحتاج إلى تعليق، لأنه يختصر آلاف الكلمات التي قد تُقال عن واقع الطفولة في المغرب.

هذه الصورة ليست سبقًا صحفيًا، وليست حالة استثنائية، بل هي مجرّد نقطة في بحر كبير من صور مماثلة نراها يوميًا في الدار البيضاء، الرباط، فاس، طنجة، مراكش، وسائر المدن المغربية. أطفال في عمر الزهور، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، في وقتٍ تزين فيه الخطابات الرسمية تقاريرها بأرقام لامعة ومشاريع “تنموية” تتحدث عن الإدماج الاجتماعي والحماية الطفولية.

كيف يمكن أن نستوعب أن في بلد له وزارة كاملة تحمل اسم “وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي”، ما زال أطفال ينامون على الأرصفة؟ كيف نقبل أن يظل مصير صغار في عمر المدرسة مرتبطًا بالشارع، بدل القسم؟

المشهد لا يثير فقط الأسى، بل يطرح سؤال المسؤولية:

  • أين المبادرات الميدانية التي تنقذ هؤلاء الأطفال من الشارع؟

  • أين السياسات العمومية التي وُضعت باسم “العدالة الاجتماعية” و”التماسك الاجتماعي”؟

  • أين الجمعيات التي تُرفع شعاراتها في المهرجانات والندوات وتختفي عند أول امتحان حقيقي على أرض الواقع؟

إن وجود طفل واحد ينام في الشارع هو فشل جماعي: فشل للأسرة التي لم تستطع احتضانه، فشل للمجتمع الذي لم يوفر له بديلاً كريمًا، وفشل للدولة التي ترفع شعارات الحماية الاجتماعية دون أن تحمي أضعف حلقاتها.

الطفولة ليست رفاهية، وليست زينة احتفالية في المناسبات الوطنية. الطفولة مسؤولية، وحين يُترك الأطفال للشارع، فإننا نصنع بأيدينا قنابل اجتماعية موقوتة. طفل الشارع اليوم قد يصبح مجرم الغد أو ضحية الغد، وقد يظل يجرّ خلفه شعورًا بالخذلان من وطن لم يحتضنه.

المشهد في حي الحسنية ليس إلا مرآة لواقع مغربي أكبر:

  • مدن تكبر عمرانًا وتضيق إنسانًا.

  • مؤسسات تُنفق الملايير في الدراسات والبرامج بينما الأطفال يتضورون جوعًا.

  • مجتمع يعتاد على رؤية الأطفال ينامون على الرصيف وكأنها مشاهد عادية لا تستحق حتى الاستغراب.

الصورة صرخة، وإن كان صاحبها نائمًا، فهي أيقظت فينا جميعًا أسئلة موجعة:
من المسؤول عن ترك هذا الطفل وحيدًا في مواجهة قسوة الشارع؟
وهل سنظل نتعامل مع هذه الظاهرة كأرقام في تقارير أو كصور عابرة على مواقع التواصل، أم سنعتبرها قضية وطنية تستحق أن تكون في صدارة أولويات “التنمية البشرية” التي نسمع عنها منذ عقود؟

إلى أن يحدث التغيير الحقيقي، سيظل أطفال كُثر في أحياء المغرب، من الحسنية إلى غيرها، ينامون في العراء، بينما وزارتنا الموقرة ما تزال تفتش عن لغةٍ تجمّل بها تقاريرها السنوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.