الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

طقس الأحد: بين مطر خجول وضباب متعجرف وحرارة تفتقد إلى الحياء

ضربة قلم

اليوم الأحد 24 غشت 2025… آه يا هذا التاريخ الملعون الذي يقف بين مرح العطلة وصرامة الدخول المدرسي والمهني، مثل حارس مرمى يترصد الكرة ليقطع عليك فرحة الهدف. ندنو من شتنبر، الشهر الذي لا يحب المزاح: شهر المحفظات الثقيلة، شهر الأساتذة الذين يختبرون ذاكرتنا أكثر من شركات الاتصالات، شهر الإدارات المكتظة بطوابير مثل أسراب النمل، وشهر القلق الذي يتسرب من جيوب الآباء أسرع من تسرب الرطوبة في جدران بيوت الأحياء الشعبية.

المديرية العامة للأرصاد الجوية كعادتها لم تتركنا في حالنا، فحتى الطقس صار يشاركنا دراما نهاية الصيف. الجو “حار نسبيا” بالجنوب الشرقي… حار نسبيا؟ يعني أنك ستشوي مثل الكفتة، لكن على مهل، حتى لا تشعر أنك احترقت. أما أقصى الجنوب فسيكون على موعد مع حرارة تجعل المكيفات تستغيث وتعلن الإضراب.

ثم هناك تلك “السحب المنخفضة الكثيفة” التي ستتشكل صباحًا وليلاً، كأنها موظفون أشباح في البلديات: لا يظهرون إلا حين لا نحتاجهم، ويختفون حين نترجاهم. ضباب في الغرب، ضباب في الشمال، ضباب في الواجهة المتوسطية… وكأن البلاد قررت أن تجرب معنا نسخة مغربية من لندن، لكن مع غياب الباص الأحمر ذي الطابقين.

أما الأطلس والريف والسايس وهضاب الفوسفاط، فهي ستتذوق طعم “قطرات مطرية مصحوبة بالرعد”. قطرات، أي مجرد تنقيط مثل نقطة في ورقة امتحان رياضيات، تكاد لا تسمن ولا تغني من عطش. ومع ذلك، الرعد حاضر. يعني السماء مثل بعض المسؤولين: كثير من الضجيج، قليل من الإنجاز.

الرياح “قوية نوعا ما”، العبارة الكلاسيكية التي تعني أنك إذا خرجت بشَعر مصفف بعناية ستعود كأنك جئت من معركة مع مكنسة كهربائية. أما الغبار فسيكون مثل ضيف ثقيل: يدخل بيتك دون استئذان ويصر على المبيت فوق الأثاث.

درجات الحرارة بدورها تلعب معنا لعبة “الغميضة”: في الجنوب الشرقي بين 24 و30، وفي باقي الجهات بين 18 و24… نهارًا ستصعد هنا وتنخفض هناك، لتذكرك بأن المغرب بلد التناقضات حتى في الطقس: قد تلبس الجلباب في الصباح وتفكر في المايو في المساء.

أما البحر، ذلك الكائن الغامض، فقد قرر أن يكون هادئًا في الواجهة المتوسطية، “هادئا إلى قليل الهيجان” في البوغاز، و”قليل الهيجان شمال الدار البيضاء”. بمعنى آخر: البحر نفسه لا يعرف ماذا يريد، مثل سياسي يتحدث ساعة كاملة دون أن يقول شيئًا.

خلاصة القول: الطقس اليوم نسخة مصغرة عن حياتنا اليومية… قليل من الحار، قليل من البارد، بعض الغبار، بعض الضباب، مع وعود بمطر خجول لا يأتي إلا في شكل رمزي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.