مجتمع

طلاق الشقاق.. العدّاد لا يتوقف!

ضربة قلم

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن سنة 2024 كانت سنة “الانفصال الهادئ” بامتياز، بعد أن واصل طلاق الشقاق اكتساح محاكم الأسرة، ليصبح “النجم الأول” في دراما الحياة الزوجية المغربية.

فمن أصل 151 ألف و168 ملفًا سُجِّلت في قضايا الطلاق والتطليق، احتكر الشقاق أكثر من 97% من حالات التطليق، تاركًا الفتات للأنواع الأخرى مثل الطلاق للضرر أو لعدم الإنفاق أو للغيبة… وكأن المغاربة تخلّوا عن تلك المساطر القديمة التي تتطلب صبرًا وجلسات وصلحًا وشهودًا، واختاروا طريق الشقاق السريع، “طلاق إكسبريس” كما يسميه البعض.

تقول الأرقام كل شيء:
لم يعد “الشقاق” مجرد آلية قانونية، بل أصبح مرآة لتحولات اجتماعية عميقة.
جيل جديد من الأزواج يدخل المحكمة كما يدخل مقهى الواي فاي: بسرعة، بلا وساطة، وبقرار محسوم مسبقًا.

ويرى مختصون في قضايا الأسرة أن هذه الموجة تكشف عن تحوّل بنيوي في مفهوم الزواج نفسه: لم يعد “ميثاقًا غليظًا” كما تصفه النصوص، بل عقدًا مؤقتًا سرعان ما يُفسخ عند أول عطب في التواصل أو أول فاتورة غير مدفوعة.

ويضيف هؤلاء أن هيمنة طلاق الشقاق تطرح أسئلة كبرى حول جدوى مؤسسات الوساطة والصلح، وحول قدرة الدولة على مرافقة الأزواج نفسيًا واجتماعيًا قبل أن يتحوّل الخلاف البسيط إلى قطيعة نهائية.
فوسط التمدّن السريع وتغيّر القيم وتزايد الضغوط المعيشية، يبدو أن المجتمع المغربي يختصر الطريق من “كنحبك” إلى “طلّقني” بخطوة واحدة داخل المحكمة.

وفي خضم هذه الطفرة الرقمية في الانفصال، يتساءل البعض:
هل صار الطلاق لغة العصر الجديدة؟
أم أن “الشقاق” لم يعد مرضًا في العلاقة الزوجية، بل أصبح علامة على مجتمعٍ يختار الانفصال على الصبر؟

ما هو أكيد أن محاكم الأسرة أصبحت أكثر ازدحامًا من الأسواق، وأن الطلاق، بعد أن كان آخر الحلول، صار في المغرب أول الخيارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.