طلاق بـ233 مليون سنتيم يهزّ الدار البيضاء.. حين تتحول نهاية الزواج إلى “فاتورة ثقيلة”

ضربة قلم
في واقعة أثارت الكثير من الجدل داخل الأوساط الاجتماعية والقانونية، أصدرت إحدى المحاكم الاجتماعية بمدينة الدار البيضاء، حكماً تمهيدياً يقضي بإلزام زوج بأداء ما يقارب 2.33 مليون درهم (233 مليون سنتيم) لفائدة زوجته، وذلك في إطار دعوى التطليق للشقاق.
هذا الرقم، الذي يُعد من بين الأعلى المتداول في قضايا الطلاق بالمغرب، لم يمر مرور الكرام، بل فتح نقاشاً واسعاً حول طبيعة التعويضات التي تقرها المحاكم، وحدود التوازن بين حماية حقوق الزوجة، وعدم تحويل الطلاق إلى عبء مالي ثقيل، قد يفوق أحياناً القدرة الواقعية للأطراف.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المبلغ المحكوم به، يشمل عناصر متعددة، من بينها المتعة، النفقة، وتعويضات أخرى مرتبطة بالضرر، وهي مكونات ينص عليها القانون المغربي، في إطار ضمان حد أدنى من الكرامة والاستقرار للمرأة بعد الطلاق. غير أن اللافت في هذه القضية، هو قيام الزوج بإيداع المبلغ كاملاً بصندوق المحكمة، في خطوة نادرة تعكس حجم الإمكانيات المالية، كما تبرز في الوقت ذاته طبيعة هذا النوع من الملفات التي ترتبط غالباً بفئات ميسورة.
القضية أعادت إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد، حول مدونة الأسرة المغربية، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المجتمع المغربي. فبين من يرى في هذه الأحكام إنصافاً ضرورياً للمرأة، ومن يعتبرها مبالغاً فيها، يظل القضاء مطالباً بتقدير كل حالة على حدة، وفق معايير دقيقة تأخذ بعين الاعتبار مستوى العيش، مدة الزواج، وحجم الضرر.
في المقابل، يذهب بعض المتتبعين إلى أن مثل هذه الأحكام، قد تعكس واقعاً آخر، حيث لم يعد الطلاق مجرد انفصال عاطفي أو اجتماعي، بل أصبح في بعض الحالات ملفاً مالياً معقداً، تتداخل فيه الاعتبارات القانونية مع الحسابات الاقتصادية.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل نحن أمام اجتهاد قضائي يعزز العدالة الاجتماعية، أم أمام مؤشرات على تحول الطلاق إلى معادلة مالية ثقيلة في مجتمع تتسع فيه الفوارق أكثر فأكثر؟




