طنجة: إدانة شرطي بتهمة تسهيل الهجرة السرية بعد تفكيك رحلات مشبوهة

ضربة قلم
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية، بمحكمة الاستئناف بطنجة، مساء الخميس، الستار على واحدة من القضايا، التي تثير أسئلة محرجة، حول استغلال الصفة الوظيفية، بعدما أصدرت حكمًا، يقضي بإدانة شرطي على خلفية تورطه في نقل مهاجرين غير نظاميين، ينحدرون من دول جنوب الصحراء، في إطار شبكة يُشتبه في تنظيمها لعمليات الهجرة السرية.
وقضت الهيئة القضائية، علنيًا وابتدائيًا وحضوريًا، بمؤاخذة المتهم، بعد إعادة تكييف التهم الموجهة إليه، من أجل جنحة تنظيم وتسهيل مغادرة أشخاص للتراب الوطني بطرق غير مشروعة، طبقًا لمقتضيات المادة 52 من ظهير 11 نونبر 2003، قبل أن تحكم عليه بثلاثة أشهر حبسًا نافذًا، وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، مع تحميله الصائر مجبرًا في الحد الأدنى، وإشعاره بحق الطعن بالاستئناف داخل الأجل القانوني.
وتعود فصول القضية، إلى توقيف المتهم، من طرف عناصر الدرك الملكي بمنطقة ملوسة، حيث جرى ضبطه، في حالة تلبس وهو ينقل مهاجرين غير نظاميين، نحو محيط منطقة بليونش، مستعينًا بسيارات مكتراة، وذلك في وقت، كان يقضي فيه عطلة إدارية بعيدًا عن مقر عمله.
وخلال مثوله أمام هيئة الحكم، حاول المتهم (ع.ا) تقديم رواية بديلة للأحداث، مفادها أنه كان في طريقه من الرباط، قبل أن يلتمس منه مهاجرون، المساعدة بعد توقفه بالطريق السيار، مدعيًا أن الوضع خرج عن السيطرة بعد وصوله إلى طنجة، حيث قال إن أحدهم هدده بالقتل بواسطة سكين، الأمر الذي دفعه – حسب زعمه – إلى الفرار أثناء تدخل الدرك الملكي.
غير أن هذه الرواية لم تصمد أمام أسئلة القاضي، التي انصبت على تعدد السيارات المستعملة، في كل رحلة، وتكفل شقيقة المتهم بكرائها، فضلًا عن المبلغ المالي المهم، الذي ضُبط بحوزته لحظة توقيفه، وهي معطيات، اعتبرتها المحكمة مؤشرات قوية على وجود تنظيم محكم وليس “مساعدة عابرة” كما ادعى المتهم.
كما واجهت الهيئة القضائية المعني بالأمر، بمعلومات تفيد إعداده لرحلات متكررة، انطلقت أحيانًا من الرباط وأحيانًا أخرى من طنجة، في اتجاه ضواحي الفنيدق، إضافة إلى معطيات تفيد بأن عددًا من المرشحين للهجرة غير النظامية، كانوا يسألون عنه بالاسم، باعتباره الشخص المكلف بنقلهم.
ويُذكر أن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة، كان قد تابع المتهم في وقت سابق بنفس التهم، في إطار ملف يتعلق بتنظيم وتسهيل مغادرة أشخاص للتراب الوطني، بصفة سرية واعتيادية، قبل أن يُحال الملف على غرفة الجنايات التي قالت كلمتها في هذه المرحلة من التقاضي.




