الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

طنجة تحت الصدمة: شبكة شيكات وهمية تضرب 40 شركة وتُبخّر 600 مليون سنتيم في عملية محكمة!

ضربة قلم

لم تكن الأيام الأخيرة عادية في طنجة. المدينة التي اعتادت صخب الميناء وحركية التجارة، استفاقت على وقع فضيحة مالية ثقيلة، بعدما تكشفت خيوط شبكة، يُشتبه في وقوفها وراء سلسلة شيكات بدون رصيد، أوقعت ما يقارب أربعين شركة في فخ محكم، وتسببت في خسائر ناهزت 600 مليون سنتيم.

المعطيات الأولية ترسم ملامح عملية، لم تكن عفوية ولا مرتجلة، بل أقرب إلى سيناريو مدروس بعناية. أفراد الشبكة، وفق مصادر مطلعة، اعتمدوا أسلوباً دقيقاً: طلبات ضخمة من سلع ومواد متنوعة، تعامل بلباقة توحي بالجدية، ثم أداء بواسطة شيكات تحمل كل مظاهر “المصداقية”… قبل أن يتبين لاحقاً أنها بلا رصيد.

الضحايا، الذين طرقوا أبواب النيابة العامة، والمصالح الأمنية هذا الأسبوع، أكدوا أنهم تعاملوا مع أشخاص، بدوا محترفين في نسج الثقة. السلع كانت تُسلَّم داخل مكتب بالمدينة، في مشهد عادي لا يثير الريبة، لتُحمَّل بعد ذلك مباشرة على متن شاحنات يقودها شركاء آخرون، في عملية تنسيق توحي بوجود توزيع واضح للأدوار.

لحظة الانكشاف كانت صادمة. عند التوجه إلى المؤسسات البنكية لصرف الشيكات، اصطدمت المقاولات بحقيقة مرة: الحسابات فارغة، ولا أثر لأي رصيد يغطي المبالغ المستحقة. وعندما حاولوا العودة إلى المكتب الذي احتضن المعاملات، وجدوه موصداً، وكأن المكان لم يكن سوى واجهة مؤقتة أُعدت خصيصاً لتنفيذ الخطة.

ومع توالي الشكايات، اتضح أن عدد المتضررين، أكبر مما كان يُعتقد في البداية، ما عزز فرضية وجود تخطيط مسبق ومحكم، استهدف أكبر عدد ممكن من الموردين في فترة زمنية وجيزة.

في المقابل، باشرت المصالح الأمنية تحقيقات موسعة، أفضت إلى توقيف أحد المشتبه فيهم الرئيسيين، فيما تتواصل التحريات لتحديد هوية باقي المتورطين المحتملين، وكشف الامتدادات الكاملة لهذه الشبكة، تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

الملف ما يزال مفتوحاً، لكن المؤكد أن القضية تطرح اليوم، سؤال الثقة في المعاملات التجارية، وحدود الحذر في زمن تتقاطع فيه الاحترافية بالمكر، وتختلط فيه الأوراق إلى أن تنكشف الحقيقة… ولو بعد حين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.