طنجة تحت المجهر: ملف عقاري يطيح بنائب رئيس مقاطعة مغوغة ويهدّد وجوهاً نافذة

ضربة قلم
تعيش مدينة طنجة حالة من الاضطراب السياسي والقضائي بعد أن انفجرت فضيحة عقارية واسعة النطاق ارتبطت باسم أحمد الزكاف، نائب رئيس مقاطعة مغوغة. الملف الذي انتقل سريعًا من همس الأحياء إلى مداولات القضاء، وضع على طاولة النيابة العامة سلسلة اتهامات خطيرة ارتبطت بتجاوزات في تسيير الأراضي وتزوير وثائق إدارية واستعمال محررات رسمية مزورة.
المشتبه فيه الرئيسي، وفق ما تبيّن خلال أسابيع البحث والتحرّي، متابع في حالة اعتقال على خلفية شكايات متعدّدة تتجاوز قضية واحدة؛ إذ تشير الوقائع إلى وجود ما يناهز عشرات الملفات والشكايات التي تقارب قضايا تجزيء سري، تراخي في ضبط الرخص، واستعمال عقود وشفهات إدارية يُشتبه في زيفها أو في توظيفها لتعطيل مساطر التحفيظ واستحواذ غير قانوني على ممتلكات الغير.
ولم تقتصر الآثار على مستوى المتابعة القضائية فحسب، بل امتدّت لتشمل وجوهاً سياسية محلية؛ إذ تشير عناصر التحري إلى أن بعض المعاملات المسجّلة خلال السنتين الأخيرتين قد تربط أسماء سياسية وازنة بعلاقات تجارية أو معاملات مشبوهة قد تفتح أمامها أبواب المساءلة. الأثر العملي لذلك بدا واضحًا في أوساط الجماعات المحلية حيث ارتفعت وتيرة الشكايات وازدادت الضغوط لسحب ملفات إلى ممرّات القضاء بدل التسوية الودية.
وفي مفصل مثير، أدلى برلماني سابق بوثائق قال إنه اشتراها عام 2024 من المشتبه فيه الرئيسي، ما يضيف بعدًا آخر للتحقيق: فوجود عقود شراء عدلية أو سندات تحويل ملكية يشكّل معطىً حاسماً في تحديد مدى شرعية المعاملات، لكنّ حجية هذه الوثائق وسلاسل نقل الملكية تبقى محل تدقيق قضائي وادعائي.
مصادر ميدانية أفادت كذلك أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية عمّقت أبحاثها في مقاطعة مغوغة، وجمعت محاضر واستمعت إلى مقاولين، عدول، ومهندسين طوبوغرافيين، في محاولة لرسم خريطة قانونية واضحة للصفقات المثيرة للشك. في المقابل، يظلّ الشارع المحلي متيقّظًا؛ فالأصوات تطالب بمحاسبة صارمة وشفافية كاملة في معالجات ملفات العقار التي لطالما كانت موضع حساسية ومخاوف في المدن الكبرى.
القضية، التي بدأت كملف عقاري محلي، أخذت طابعًا أشمل. المتابعون يرون فيها اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأجهزة القضائية والأمنية على ضبط تجاوزات ممتلكات الجماعات المحلية ومحاسبة المتورطين دون محاباة. أما الاحتمال السياسي فمتعلق بما إذا كانت التحقيقات ستفضي إلى محطات قضائية تُطيح بأسماء لها نفوذ محلي أم أنها ستتبخر في دورة بيانات عابرة كما حصل في ملفات سابقة.
في الختام، يبقى الأمر في قبضة القضاء: تحقيقات جارية، وثائق تُفحص، وشهادات تُستجوب. وما بين توقّعات الفاعلين السياسيين وصرامة مساطر الضبط القضائي، تقبع طنجة الآن على مفترق طريق بين كشف الحقائق وتدوير الملف في حلقات إعلامية بلا نهاية.




