الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

طنجة… حين يتحوّل خلاف عابر إلى مأساة: 20 سنة سجناً في قضية هزّت قاعة المحكمة

ضربة قلم

لم تكن قاعة الجنايات بطنجة أمس مجرد فضاء للمرافعات، بل مسرحًا مكتملاً لكل عناصر الدراما الإنسانية: دموع، صراخ، توتر، ومواجهات قانونية حادة كشفت حجم الألم الذي خلفته جريمة ارتُكبت في لحظة طيش، لتدفع أسرة بأكملها إلى ظلام الفقد.

في نهاية الجلسة الماراطونية، نطقت المحكمة بحكم ثقيل: عشرون سنة سجناً نافذاً في حق شاب يشتغل كهربائياً، بعد اقتناعها بثبوت قتله لشاب في مقتبل العمر. كما قضت بتعويض لفائدة أسرة الضحية، التي حضرت الجلسة بوجوه منهكة وقلوب محطمة.

اعترافات مرتبكة… وحجة السكر التي لم تُقنع أحداً
المتهم، الذي بدا مرتبكًا وهو يقف أمام القضاة، سرد رواية بدت مثقوبة، أكثر مما هي مترابطة. اعترف بأنه وجّه طعنة بسكين صغير، قبل أن يلوذ بالفرار، مدعيًا أنه كان محاصراً بالحجارة، وملاحقاً من قبل الضحية. وأضاف أنه كان “في حالة سكر”، وأن الضحية أيضًا كان مخمورًا، محاولة منه لجرّ المسؤولية الجنائية إلى المنطقة الرمادية التي يلجأ إليها كثيرون: “لم أكن في وعيي”.

لكن محامي الطرف المدني لم يفوّت الفرصة. انقضّ على هذا الادعاء بقوة، مؤكداً أن الضحية كان شاباً معروفاً بجديته، يشتغل، ويحمل شهادات مهنية، ويدير محله الخاص في الحلاقة. شاب لا علاقة له بالتهور، ولا بالخروج للشارع بحثًا عن عراك. واعتبر أن الطعنة كانت “بلا أي مبرر”، وأن محاولة المتهم الاحتماء بالسُّكر ليست سوى محاولة لتخفيف ما لا يُخفف.

الفيديو… الشاهد الذي لا يكذب
المرافعات بلغت ذروتها حين أُشير إلى الفيديو المضمن بالملف. أظهر المقطع -بحسب دفاع الطرف المدني- أن الضحية كان أعزل، لا يحمل شيئًا، وكل ما طلبه من المتهم هو الابتعاد، قبل أن يفاجئه الأخير بطعنة قاتلة أنهت حياته في ثوانٍ، وتركت والدين مكسورين، لا يملكان سوى دعاء مستمر يلتهمهما كل ليلة.

بناء على ذلك، طالب الدفاع بتشديد العقوبة وتعويض بقيمة 500 ألف درهم لحالة الوالدين الصحية والنفسية، خصوصًا بعد فقدان ابنهما الوحيد.

كلمة النيابة العامة… الغضب المكشوف
الوكيل العام للملك لم يُخفِ انزعاجه:
هذه رابع قضية قتل تُعرض أمامه في اليوم ذاته، وكل المتهمين تقريبًا يرددون الأسطوانة نفسها: “كنتُ سكران… لم أكن واعيا”.
قال بحزم:
“لو اعتقد الناس أن السكر يُنجيهم، لما خرج أحد من بيته”.
وطالب دون تردد بتشديد العقوبة، لأن المجتمع لم يعد يحتمل هذا النزيف العبثي للأرواح.

دفاع المتهم… محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
على الجانب الآخر، حاول محامي المتهم قلب المعادلة. اعتبر أن “القتل العمد” غير قائم، وأن الشجار كان مفاجئًا ولم يدم أكثر من دقيقتين، وهي مدة قصيرة – حسب رأيه – لا تسمح بتكوين نية القتل أو التخطيط له.
واستدل بقرار لمحكمة النقض يعود لسنة 2010، خفّف عقوبة متهم تعرض للاستفزاز، مطالبًا بإعادة تكييف التهمة إلى “الضرب والجرح المفضي إلى الموت”.

لكن المرافعة الدفاعية، رغم حدتها، لم تُحدث شرخًا في قناعة المحكمة.

الختام… حكم ثقيل لواقعة أثقل
بعد ساعات طويلة من الاستماع والجدل القانوني، أسدلت المحكمة الستار على الملف، وأعلنت إدانة المتهم بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار، إضافة إلى تهم الإخلال العلني بالحياء والسكر العلني.
حكمٌ خلف ارتياحًا لدى عائلة الضحية، وإن كان لا يعيد الروح لابنهم، لكنه على الأقل أعاد جزءا من العدالة المفقودة.

هكذا انتهت القضية…
أما الوجع، فلا يزال في بدايته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.