الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

طنجة: لص الخوذات يزور المحكمة… ويغادر مطمئنًا!

ضربة قلم

في زمن أصبحت فيه السرقة، تمارس أحيانًا تحت أعين الكاميرات، يبدو أن أحد محترفي “الاستحواذ غير المشروع” قرر رفع سقف التحدي قليلاً، فاختار هذه المرة مكانًا غير مألوف، لممارسة هوايته المفضلة: المحكمة الابتدائية بطنجة.

القصة بدأت حين قصد أحد المواطنين المحكمة، لتتبع جلسة قضائية، واضعًا خوذة دراجته النارية بإحدى قاعات الانتظار، مطمئنًا إلى أنه داخل مؤسسة، يفترض أنها تحرس القانون وتؤوي العدالة، لا داخل سوق أسبوعي أو محطة مهجورة على أطراف المدينة. لكن يبدو أن بعض اللصوص، لا يفرقون كثيرًا بين الأماكن، فحيثما وُجدت غنيمة محتملة، حضرت روح المبادرة.

المواطن دخل قاعة الجلسات، وهو يحمل هموم ملفه القضائي، لكنه خرج، ليجد نفسه أمام ملف جديد أكثر استعجالًا: اختفاء الخوذة في ظروف غامضة. وبينما كان يبحث عنها بين المقاعد والزوايا، ربما كان صاحب “اليد الخفيفة” قد أنهى مهمته وغادر المكان مقتنعًا بأن العدالة، تبدأ أحيانًا بخوذة وتنتهي بخوذة.

الطريف في الواقعة، أن السرقة لم تقع أمام مقهى أو في موقف دراجات نائية، بل داخل فضاء تابع لمرفق عمومي حساس، ما جعل كثيرين يتساءلون: إذا كانت الخوذة لم تنجُ داخل المحكمة، فماذا يمكن أن يقال عن ممتلكات المواطنين خارج أسوارها؟

المتضرر سارع إلى إشعار عناصر الأمن الخاص، ثم توجه بشكاية رسمية إلى وكيل الملك مطالبًا، بفتح تحقيق عاجل، والحفاظ على تسجيلات كاميرات المراقبة، قبل أن تتحول الخوذة إلى مجرد ذكرى جميلة وصورة قديمة في هاتف صاحبها.

كما التمس الاطلاع على تسجيلات الكاميرات المثبتة، بمحيط قاعة الانتظار والقاعة رقم 8، أملاً في التعرف على هوية صاحب “المهمة الخاصة”، الذي يبدو أنه لم يكن منشغلاً لا بجلسة ولا بملف قضائي، بل كان يتابع بعناية مكان وضع الخوذة، أكثر من متابعته لأي مرافعة قانونية.

ويبقى السؤال الذي يتردد اليوم بين المرتفقين: هل سنشهد قريبًا ملفًا قضائيًا عنوانه “الدولة المغربية ضد مجهول من أجل سرقة خوذة داخل المحكمة”؟ أم أن الخوذة ستلتحق بقائمة المفقودات، التي اختارت أن تغادر دون إذن أو إشعار؟

في انتظار نتائج البحث، يبدو أن الدرس الجديد الذي خرج به بعض المواطنين، هو أن الاحتياط لم يعد مطلوبًا فقط في الشارع، بل ربما حتى داخل الأماكن التي يقصدونها طلبًا للإنصاف. أما صاحب الخوذة، فكل ما يتمناه اليوم، هو أن تنجح الكاميرات في أداء ما عجزت عنه الخوذة نفسها: كشف الرأس المدبر للعملية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.