الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعاقتصاد

طنجة والدار البيضاء والقنيطرة والمحمدية والجديدة تحت المجهر: زلزال تدقيق جمركي يهزّ شركات “القبول المؤقت”

ضربة قلم

لم تعد “الاستثناءات” الجمركية تمرّ في صمت.
ففي الأسابيع الأخيرة، تحوّلت عدة مدن صناعية كبرى، إلى مسرح لتدقيق غير مسبوق، تقوده فرق المراقبة الجهوية التابعة لإدارة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، شمل طنجة والدار البيضاء والقنيطرة والمحمدية والجديدة، واستهدف عدة شركات يشتبه في استغلالها نظام “القبول المؤقت” خارج أهدافه الأصلية.

من الإعفاء إلى “التحايل”

نظام “القبول المؤقت” صُمم ليكون رافعة للتصدير: تستورد المواد الأولية دون أداء الرسوم، تُحوَّل صناعيًا، ثم تُعاد إلى الخارج في شكل منتجات مصدّرة.
لكن المعطيات الأولية للتحقيقات، تشير إلى أن بعض الفاعلين حوّلوا هذا الامتياز إلى فرصة لتغذية السوق الداخلية، بمنتوجات معفاة من الرسوم، ما يخلق منافسة غير متكافئة، ويُربك توازن قطاعات كاملة.

المراقبون، بتنسيق مباشر مع المصالح المركزية، باشروا مقارنة دقيقة بين الكميات المستوردة والمصدّرة، بعد احتساب نسبة الهدر الصناعي المسموح بها. هذه المعادلة الحسابية البسيطة كشفت، في حالات محددة، فروقات يصعب تبريرها.

شركات تحت المجهر

التحريات الأولية أظهرت اختلالات في ملفات بعض الشركات.
الوثائق المقدمة تضمنت تناقضات بين التصريحات الجمركية والواقع التجاري، ما دفع الإدارة إلى مطالبة المعنيين بتوضيحات ومستندات إضافية، تحت طائلة أداء الرسوم المستحقة والغرامات القانونية.

ولم يتوقف التدقيق عند حدود المستوردين؛ إذ امتد إلى شبكة موزعين يُشتبه في تورطهم في تصريف سلع “معفاة” داخل السوق الوطنية، مدعومة بفواتير صورية لتغطية المسار الحقيقي للبضائع.

قواعد بيانات وخوارزميات

التحقيقات الجارية اعتمدت على الربط بين قواعد البيانات المركزية للجمارك ومعطيات إدارات أخرى، فضلاً عن شكايات تقدمت بها جمعيات مهنية متضررة من ما تعتبره “منافسة غير مشروعة”.
كما لعب النظام المعلوماتي “بدر” دورًا محورياً في رصد الحالات المشبوهة، بفضل آليات تحليل آلي تكشف التباينات في التصريحات وحركة السلع.

وفي السياق ذاته، عززت الإدارة أدواتها الرقمية، بإحداث مختبر لتحليل المخاطر، قائم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، يسمح بتمشيط فوري لآلاف التصريحات الجمركية، ومقاطعة الأسعار المصرح بها مع قواعد بيانات دولية في إطار اتفاقيات تبادل المعلومات.

شركات “واجهة” ومسؤولية مؤجلة

ومن بين النقاط التي تثير قلق المراقبين، لجوء بعض الفاعلين إلى تأسيس شركات صغيرة أو متوسطة بأسماء أشخاص آخرين، تُستعمل كقنوات لاستيراد السلع في إطار النظام نفسه.
وعند بروز مؤشرات الاختلال، ينسحب المستفيد الفعلي، تاركًا “المسيّر القانوني” في مواجهة المتابعات والغرامات، بينما تُغلق الشركة أبوابها، دون استكمال مساطر التصفية.

بين حماية الاقتصاد وإنصاف السوق

الملف يتجاوز مجرد تدقيق إداري؛ فهو يرتبط بحماية تنافسية قطاعات كبرى، كصناعة النسيج والبلاستيك ومواد التنظيف، التي اشتكت من خسائر بسبب تدفق منتجات معفاة، تباع بأسعار تقل عن كلفة الإنتاج العادية.

وإذا كان نظام “القبول المؤقت” يمثل أداة استراتيجية لدعم الصادرات، فإن الحفاظ على مصداقيته، يمر عبر سدّ كل منافذ التحايل، حتى لا يتحول الامتياز إلى عبء على الاقتصاد الوطني.

التحقيقات لا تزال جارية، لكن الرسالة تبدو واضحة: الإعفاء ليس رخصة مفتوحة، وكل امتياز يقابله التزام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.