مجتمع

طوابير الانتظار… حين يتحوّل الصبر إلى أسلوب حياة مغربية

ضربة قلم

في المغرب، لم يعد الانتظار حالة عابرة، بل صار أسلوب حياة، بلغة أوضح: نحن شعب يعيش على “الوعد الآتي”، حتى صارت كلمة غدّا أخطر من كلمة اليوم.

الانتظار في الطوابير

اذهب إلى أي إدارة وسترى مسرحية عبثية: طابور طويل من المواطنين يحملون ملفات خضراء ووجوه صفراء، كل واحد يردد في سره “غير نْكمل هاد الورقة ونتهنّى”. لكن الحقيقة أن الملف يظل يتنقل بين المكاتب أسرع من الكرة في مباراة برشلونة، ليكتشف المواطن أن التهنئة مؤجلة إلى إشعار آخر.

أما في المستشفيات، فالانتظار يتحول إلى ملحمة: مريض ينتظر سريرًا، آخر ينتظر الدواء، وثالث ينتظر موعدًا عند الطبيب بعد ستة أشهر، مع احتمال أن يلتحق بربه قبل أن يحين ذلك الموعد.

الانتظار في السياسة

السياسيون محترفو الوعود. برنامج انتخابي هنا، مشروع ملكي هناك، ورؤية استراتيجية تمتد إلى 2030 و2040… أما المواطن فيسأل نفسه: واش أنا غادي نعيش حتى نشوف هاد الإنجازات ولا غير ولاد ولاد ولادي؟

الطريف أن كل حكومة تأتي وتقول: “وجدنا خزينة فارغة”، ثم تبدأ جولة جديدة من الوعود. المواطن بدوره لا يجد إلا جيبه فارغًا، وصبره أثقل من جبل.

الانتظار في الاقتصاد

المغربي العادي ينتظر نهاية الشهر كما ينتظر العطشان قطرة ماء في الصحراء. لكن حتى حين يأتي الراتب، يختفي في لمح البصر بين الكراء، الفواتير، و”مصروف الدار”.

المغربي اليوم لا يعيش براتب شهري، بل يعيش على قروض أسبوعية من البقال وصبرٍ أسطوري من الزوجة.

الانتظار في النقل

ركوب الحافلة أو الطرامواي تجربة فلسفية عميقة: تنتظر ساعة، ثم يأتي الطوبيس محمّلاً بالبشر حتى تظن أنك ستسافر داخل علبة سردين. أما الطاكسي، فقد يحوّلك إلى شاعر صوفي في الطريق، تردد: “يا رب صبرنا على هاد الزحام”.

الخلاصة

الانتظار صار ماركة مسجلة في المغرب، صبرنا تحوّل إلى عملة وطنية، يتداوله الجميع: من المواطن البسيط إلى المسؤول الكبير. السؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن شعب صبور بطبعه، أم أننا شعب مُدرّب على الانتظار حتى صار يظنه قدرًا أبديًا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.