عاصفة في ميناء الدار البيضاء: رؤوس أمنية تتساقط بصمت… والمهام تُسحب بلا وداع!

ضربة قلم
على إثر ما وُصف بأخطاء مهنية جسيمة ارتُكبت داخل منطقة أمن ميناء الدار البيضاء، أقدمت المديرية العامة للأمن الوطني على اتخاذ قرارات تأديبية حازمة في حق عدد من الأطر الأمنية، وذلك استنادًا إلى مخرجات التحقيقات التي باشرتها المفتشية العامة للأمن. هذه القرارات جاءت كخطوة حازمة تهدف إلى تصحيح الاختلالات المسجلة، وتوجيه رسائل واضحة مفادها أن التهاون أو الإخلال بالمهام لن يُقابل بالتغاضي أو التساهل، بغض النظر عن المناصب والمسؤوليات.
وشملت هذه الإجراءات التأديبية نقل المسؤولين المعنيين إلى مناطق أمنية أخرى، وحرمان بعضهم من مناصب المسؤولية، بل و”تجميدهم” فعليًا عبر إلحاقهم بمهام لا تتضمن مسؤولية تنفيذية مباشرة، وهو ما يُفهم ضمنيًا كإجراء عقابي يوازي الإعفاء دون التصريح به رسميًا.
ومن بين أبرز الأسماء التي طالتها هذه الحملة التأديبية، رئيس فرقة الاستعلامات العامة بميناء الدار البيضاء، والذي تم نقله إلى منطقة الحي الحسني ليشتغل ضمن صفوف الأمن العمومي، في مهمة عادية خالية من أي طابع قيادي، ما يُعدّ نزولًا واضحًا في السلم المهني. كما تم نقل رئيس الهيئة الحضرية نحو منطقة البرنوصي الأمنية، وهو انتقال فُسّر على نطاق واسع بأنه خطوة لتقليص نفوذه السابق وإبعاده عن مركز القرار، بعدما راكم مسؤوليات كبرى في واحدة من أكثر المناطق الأمنية حساسية.
أما رئيس فرقة المرور، فقد تم تحويله إلى ولاية الأمن بدون تحديد مهمة واضحة، ما يفيد بإلحاقه ضمن ما يُعرف إداريًا بـ”الاحتياط”، وهو الإجراء الذي يُتخذ غالبًا في حالات الإبعاد الإداري ريثما تُتّخذ قرارات لاحقة بشأن مستقبله المهني.
هذه التنقيلات، وإن تم الترويج لها بعبارات تقنية وإدارية، إلا أن سياقها وظروفها تُفهم ضمن منطق العقاب المهني، خاصة أنها جاءت بشكل متزامن، بعد تقارير رقابية دقيقة خلصت إلى وجود اختلالات في تدبير الشأن الأمني بالميناء، سواء على مستوى المراقبة، أو في ما يخص التنسيق الداخلي، أو حتى في التفاعل مع قضايا ذات طابع استعلاماتي حساس.
اللافت في هذا الحدث هو أن المديرية العامة للأمن الوطني باتت لا تتردد في تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة الداخلية، وهو مؤشر على وجود إرادة داخل المؤسسة لإعادة ترتيب البيت من الداخل، والقطع مع مظاهر التراخي أو الانزلاقات التي قد تمس بسمعة الجهاز ومصداقيته، خصوصًا في مواقع حيوية كالموانئ التي تُعد واجهات حساسة للبلاد.
وفي انتظار ما إذا كانت هذه القرارات ستتبعها تغييرات أوسع أو محاسبات إدارية أكثر صرامة، يبقى الحدث رسالة واضحة إلى كل من يعتقد أن المنصب الإداري حصانة، أو أن الزمن كفيل بطمس الأخطاء، فالمفتشية العامة ترصد، والمساءلة قادمة، حتى لمن ظنوا أنفسهم بمنأى عن المحاسبة.
تنبيه: الصورة تعبيرية ولا صلة لها بالمعنيين.





https://shorturl.fm/MuFx3
https://shorturl.fm/TSreh