الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعسياسة

عبد اللطيف وهبي وحلفاء الأمس: أزمة المحامين تكشف تصدّع الأغلبية مع اقتراب الانتخابات

ضربة قلم

حين تقترب الانتخابات… لا تحالف يصمد ولا خصومة تُدار

ما جرى خلال جلسة الأسئلة الشفهية، مساء اليوم الثلاثاء، لم يكن مجرد سجال عابر، بين وزير في الحكومة، وحزب يقود التحالف، بل كان مؤشرًا سياسيًا دالًا على أن العد العكسي للانتخابات، قد بدأ، وأن منسوب الانضباط داخل الأغلبية، لم يعد كما كان في بداية الولاية.

فالنقاش الحاد، الذي جمع حزب التجمع الوطني للأحرار، بوصفه قائد التحالف الحكومي، بوزير العدل عبد اللطيف وهبي، حول أزمة المحاكم، واحتجاجات هيئة المحامين، ضد مشروع القانون الجديد المنظم للمهنة، كشف أكثر مما أخفى:
كشف أن التحالفات الحكومية، حين تقترب الاستحقاقات الانتخابية، تتحول إلى عبء أكثر منها سندًا.

منطق الحكومة… ومنطق الحملة الانتخابية

في الظاهر، كان النقاش قانونيًا ومهنيًا، يدور حول حق الدفاع، واستقلالية مهنة المحاماة، وحدود الإصلاح التشريعي.
لكن في العمق، كان النقاش انتخابيًا بامتياز.

فحين يتقدم مستشار برلماني عن حزب يقود الحكومة، ليتحدث بلغة أقرب، إلى لغة المعارضة، ويُعلن استعداد فرق المعارضة للوساطة، فذلك لا يمكن قراءته، خارج سياق إعادة التموضع السياسي.

محمد بن فقيه، باسم التجمع الوطني للأحرار، لم يهاجم فقط مشروع وزير العدل، بل اختار خطابًا، يحمل رسائل مزدوجة:

  • رسالة إلى المحامين: نحن معكم، ولسنا ضدكم

  • ورسالة إلى الرأي العام: لسنا مسؤولين وحدنا عمّا يقع

وهنا تحديدًا، تبدأ السياسة في الانفصال عن الحكومة.

الدفاع عن المحامين… أم الدفاع عن المواقع؟

حين قال المستشار البرلماني إن توقف المحامين عن العمل، لا يُختزل في “الدفاع عن مواقعهم”، بل هو دفاع عن “حق الدفاع”، كان في الواقع ينزع عن الحكومة عبء الأزمة، ويضعه في خانة تدبير وزير بعينه.

بل أكثر من ذلك، حين اعتبر أن “المحامي الذي لا يحتج، لا يستحق أن يكون محاميًا”، ثم وجّه كلامه مباشرة، إلى وهبي قائلاً:
أنت محام قبل أن تكون وزيرًا، وستبقى محاميًا بعد نهاية هذه الولاية،
فإن الرسالة، لم تكن شخصية فقط، بل سياسية بامتياز:
الولاية تنتهي… والمواقع يعاد ترتيبها.

وهبي يلتقط الإشارة… ويرد بوضوح

وزير العدل، لم يُخفِ انزعاجه، لكنه قرأ المشهد كما هو.
وحين تساءل باستغراب عن “انضمام التجمع الوطني للأحرار، إلى حزب الاستقلال في لعب دور المعارضة”، كان في الواقع يضع يده على الجرح الحقيقي:
حين تقترب الانتخابات، لا يعود هناك فرق واضح بين الأغلبية والمعارضة.

وهبي ذكّر بأن مشروع القانون، يوجد الآن داخل المؤسسة التشريعية، وأن البرلمان، بكل مكوناته، هو المسؤول عن تعديله أو نقاشه، في محاولة واضحة لـتقاسم المسؤولية السياسية، وعدم ترك الوزارة وحدها، في مرمى النيران.

كما شدد على أن الحوار مع المحامين، لم يتوقف، وأن الوزارة، تنتظر ملاحظات مكتوبة لا شعارات عامة، رافضًا سحب المشروع بدعوى عدم الدستورية، ومؤكدًا أن الإصلاح سيمر، “مع الاستعداد للتراجع أو التخفيف”، ولكن دون نسف المسار.

حين يصبح الحوار ورقة انتخابية

اللافت في جواب وهبي، ليس فقط دفاعه عن مشروع القانون، بل كشفه عن تفاصيل الحوار، الممتد لأكثر من ثلاث سنوات، ورفضه الاتهامات المتعلقة، بجمود النقاش أو التراجع عن التزامات.

وحين قال، بنبرة لا تخلو من سخرية:
لو لم أكن وزيرًا لكنت أتظاهر وندير صداع،
فهو لم يكن يخاطب المحامين فقط، بل كان يخاطب الفاعلين السياسيين الذين يستثمرون الأزمة انتخابيًا.

الخلاصة: لا أحد بريء حين تقترب صناديق الاقتراع

ما حدث في البرلمان، ليس خلافًا قانونيًا صرفًا، بل بروفة مبكرة، لحملة انتخابية صامتة:

  • حزب يقود الحكومة، لكنه يتحدث بلسان المعارضة

  • وزير يدافع عن مشروع إصلاحي، لكنه يجد نفسه وحيدًا في الواجهة

  • تحالف حكومي، يبدو متماسكًا في البيانات، متصدعًا في الممارسة

وحين تقترب الانتخابات، لا ينفع تحالف، ولا يفرح أحد بالمسؤولية.
كل طرف يبدأ في حساب المسافة بينه وبين القرار…
وبينه وبين الغضب الشعبي.

أما الإصلاح الحقيقي، فيبقى عالقًا بين السياسة والقانون،
ينتظر لحظة يكون فيها القرار أقوى من الحسابات
وتلك، كما يبدو، لم تحن بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.