عبد الهادي بلخياط ينزل من «قطار الحياة»… رحيل صوتٍ شكّل وجدان المغاربة

ضربة قلم
غادر الفنان المغربي الكبير عبد الهادي بلخياط «قطار الحياة»، مساء يوم الجمعة، بعد صراع مع المرض، حيث أسلم الروح إلى بارئها بالمستشفى العسكري بالعاصمة الرباط، عن عمر ناهز 86 سنة، وفق ما أكدته مصادر إعلامية متطابقة.
وبرحيله، تطوي الساحة الفنية المغربية، صفحة أحد أعمدتها الكبار، وصوتٍ شكّل لعدة عقود، جزءًا من الذاكرة الجماعية للمغاربة، ورافقهم في أفراحهم وتأملاتهم وأسئلتهم الوجودية، بأغانٍ ما تزال حاضرة بقوة في الوجدان العام.
وعكة صحية ونهاية هادئة
وكان الراحل يرقد بالمستشفى العسكري منذ أسابيع، بعد تدهور حالته الصحية، حيث خضع للعلاج، تحت إشراف طاقم طبي متخصص، قبل أن يُعلن عن وفاته مساء الجمعة، مخلفًا حزنًا عميقًا، في الأوساط الفنية والثقافية، وعلى امتداد مواقع التواصل الاجتماعي .
مسار فني استثنائي
ويُعد عبد الهادي بلخياط من أبرز رموز الأغنية المغربية العصرية، حيث برز اسمه بقوة منذ ستينيات القرن الماضي، وتميّز بصوت رخيم وأداء عاطفي عميق، جعلاه واحدًا من أكثر الفنانين تأثيرًا في جيله.
وقدّم الراحل أعمالًا خالدة لا تزال تُبث وتُستعاد إلى اليوم، من بينها:
-
قطار الحياة
-
القمر الأحمر
-
يا بنت الناس
أغانٍ لم تكن مجرد طرب، بل نصوصًا موسيقية، تحمل بعدًا إنسانيًا وفلسفيًا، عكست تحولات المجتمع المغربي، وأسئلته الكبرى حول الحب، الزمن، والمصير .
الاعتزال… واختيار الطريق الروحي
وفي مرحلة متقدمة من حياته، فاجأ عبد الهادي بلخياط جمهوره باختياره الاعتزال الطوعي للفن، مفضّلًا التفرغ لمساره الروحي والديني، في قرار قوبل آنذاك بالكثير من النقاش، لكنه زاد من هالة الاحترام التي أحاطت بشخصه.
لم يكن اعتزاله هروبًا، بل تحولًا وجوديًا هادئًا، انسحب فيه من الأضواء دون ضجيج، محتفظًا بمكانته في قلوب المغاربة، الذين ظلوا يستحضرون صوته، كلما دارت أسطوانة الزمن على إيقاع الحنين.
صدمة وحزن واسع
ومع انتشار خبر وفاته، توالت رسائل التعزية من فنانين، مثقفين، ومواطنين عاديين، أجمعوا على أن الراحل، لم يكن مجرد مطرب، بل جزءًا من الذاكرة الثقافية للمغرب، وصوتًا صادقًا عاش بسيطًا ورحل بهدوء، دون أن يتورط في صخب الشهرة أو نزاعاتها.
كما نعت جهات رسمية وثقافية الفقيد، مشيدة بمسيرته الفنية الطويلة، وبإسهاماته في إشعاع الأغنية المغربية، داخل الوطن وخارجه .
حين يتوقف القطار…
برحيل عبد الهادي بلخياط، يتوقف «قطار الحياة» عند محطة أخيرة، لكن صوته، سيظل عابرًا للأزمنة، حاضرًا كلما احتاج المغاربة إلى أغنية صادقة، أو لحنٍ يعيد ترتيب الذكريات.
رحل الجسد، وبقي الأثر.
رحل الصوت، وبقي الصدى.
إنا لله وإنا إليه راجعون.




