الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

عدسة تراقب، وسكين يهدد.. هل يكفي التصوير لردع المجرمين؟

ضربة قلم

في وقتٍ صار فيه الخروج من البيت مغامرة محفوفة بالمخاطر، يعيش المواطن المغربي اليوم تحت وطأة هاجس أمني مقلق، تغذّيه تكرار مشاهد العنف والانفلات في الأماكن العامة. فقد باتت الاعتداءات بالسلاح الأبيض، والسرقات العنيفة، والممارسات الإجرامية العلنية، مشاهد مألوفة في الأسواق، والأحياء، وحتى بالقرب من المؤسسات التعليمية.

وعلى الرغم من الجهود الأمنية المبذولة، تشهد مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام تداولاً متسارعًا لفيديوهات صادمة، تُظهر “بلطجية” يحملون أسلحة بيضاء وهم يروعون المارة، ويعتدون على ممتلكات الغير، دون اعتبار لأي رادع قانوني أو أخلاقي. هذه المقاطع، التي التقطتها عدسات الكاميرات المثبتة في واجهات المحلات التجارية أو في الأماكن العمومية، أصبحت توثيقات دامغة لما يحدث في الواقع، وساهمت بشكل كبير في كشف حجم المشكلة أمام الرأي العام.

الكاميرات، التي وُضعت في الأصل لأغراض الحماية والمراقبة، تحوّلت اليوم إلى “شهود عيان رقمية”، تُوثّق الفعل الجرمي، وتدفع السلطات الأمنية إلى التحرك بشكل أسرع وأكثر دقة. ولعل العديد من الاعتقالات الأخيرة ما كانت لتتم بهذا الشكل الحاسم، لولا الدور الكبير لهذه التقنيات التي فرضت نفسها كحليف غير مباشر لجهاز الأمن.

في المقابل، ومع تزايد الجرائم بشكل نوعي ومقلق، يطالب عدد من المواطنين بتكثيف الدوريات الأمنية في “النقاط السوداء”، وتعزيز الوجود الميداني للعناصر الأمنية في الفضاءات العامة. كما ارتفعت الأصوات المنادية بضرورة إعادة النظر في قواعد استخدام القوة، والسماح بالتدخل الحازم في الحالات التي تهدد حياة الناس أو تعرض الأمن العام للخطر.

ويذهب بعض الفاعلين في الشأن العام إلى حد المطالبة بتوسيع صلاحيات عناصر الأمن، بما في ذلك استعمال السلاح الناري عند الضرورة، معتبرين أن ذلك يشكل ردعًا فعّالًا للفئات الإجرامية التي لا تعبأ بحياة الناس، ولا تردعها لا القوانين ولا العقوبات.

الجريمة ليست مجرد ظاهرة عابرة، بل هي مؤشر دالّ على اختلالات أعمق، اجتماعية واقتصادية وتربوية. غير أن الجواب الأمني، مهما كان حازمًا، لا يمكن أن يعوّض غياب العدالة الاجتماعية، أو يملأ فراغ القيم في مجتمع بات فيه العنف والعدوانية وسيلة للتعبير عن الإحباط والخذلان.

وفي انتظار إصلاحات شاملة تعالج الأسباب لا فقط النتائج، تبقى عدسة الكاميرا سلاحًا صامتًا، يرصد الحقيقة ويوثقها، ويعيد للناس جزءًا من الإحساس بالأمان… ولو عن بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.