
ضربة قلم
في خطوة تُشبه إشارات البداية لحملة انتخابية مبكرة، دعا عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أعضاء شبكة الأساتذة التجمّعيين إلى رفع وتيرة نشاطهم خلال سنة 2026، على المستويين المحلي والجهوي، بهدف التعريف بما أسماه “منجزات الحكومة الحالية”، والعمل على إيصال رسائل الحزب إلى المواطنين بطريقة منظمة ومدروسة.
وقد جاء ذلك خلال افتتاحه المؤتمر الوطني لشبكة الأساتذة التجمّعيين، الأحد بالرباط، حيث حرص أخنوش على التأكيد على الثقة الكبيرة التي يوليها للحزب الأكاديمي، ودوره المتوقع في صياغة البرنامج الانتخابي للحزب قبل حلول موعد الاستحقاقات المنتظرة خلال السنة المقبلة.
شبكة الأساتذة: أداة للحزب أم قاعدة للتأثير؟
كشف أخنوش خلال كلمته أن لقاءً سيجمعه بالأساتذة الجامعيين المنضوين تحت لواء الهيئة الحزبية مطلع سنة 2026، مشيراً إلى أن هذا اللقاء يشكل “فرصة لرؤية مستقبل التعليم العالي ومستقبل الأساتذة والبلاد ككل”. وخاطبهم قائلاً:
“يجب عليكم أن تساندونا في إعداد البرامج التي سنخرج بها”.
لكن التساؤل الذي يطرح نفسه هنا، بحسن نية، هو: هل يقصد أخنوش كل أساتذة الجامعات المغاربة، أم يتحدث إلى شريحة محدودة جدًا من المنخرطين في الحزب، وربما قلة ممن شاركوا فعليًا في الاستحقاقات السابقة باسم التجمع الوطني للأحرار؟
هذا التساؤل ليس مجرّد شكوك، بل يعكس نقطة حساسة في السياسة المغربية، حيث كثيرًا ما تُستخدم شبكات حزبية صغيرة لتوسيع الرسائل الانتخابية، بينما يغيب التأثير الحقيقي على الشريحة الأكبر، من المواطنين أو الكفاءات الأكاديمية خارج الهيكل الحزبي.
توظيف التعليم العالي في الحسابات السياسية
تأتي دعوة أخنوش في وقت يشهد فيه قطاع التعليم العالي تحديات واضحة، سواء على مستوى البنية التحتية أو جودة التعليم أو ظروف الأساتذة والطلبة. لكن الرجل اختار توجيه هذه الشبكة الأكاديمية نحو الأهداف السياسية المباشرة، بدل التركيز على الإصلاحات الجوهرية التي يحتاجها القطاع.
هذا التوظيف المبكر يضع التعليم العالي، بشكل غير مباشر، في قلب الحسابات الانتخابية، حيث تصبح شبكة الأساتذة أداة لتمرير رسائل سياسية، وليس منصة حقيقية للنقاش الأكاديمي أو تطوير البرامج التعليمية.
الرهان على شبكة صغيرة وأمل كبير
ورغم ذلك، يبدو أن أخنوش يراهن على هذه الشبكة الصغيرة، ليكون لها دور محوري في صياغة الرؤية السياسية للحزب قبل الانتخابات. هذه الاستراتيجية تشير إلى اعتماد حزب التجمع الوطني للأحرار على الانطلاق المبكر، والتواجد المباشر في المؤسسات، وبناء قاعدة مؤيدة على شكل شبكات متخصصة، حتى لو كانت محدودة العدد أو محصورة في دائرة ضيقة من الأكاديميين.
تفاؤل وحذر في آن واحد
بالرغم من هذه الحسابات الدقيقة، يظل حقنا في التفاؤل قائمًا: فالحياة السياسية في المغرب لا تتوقف على خطاب واحد، أو على شبكة حزبية واحدة، بل تعتمد على قدرة القوى السياسية على إيصال رسائلها، ومدى استجابة المواطنين لها. وحتى لو كانت التحركات المبكرة لأخنوش تبدو كحملة انتخابية قبل أوانها، فإن المواطن المغربي، مثل باقي المراقبين، يملك حقه في التقييم، والمراهنة على الفعلية والنتائج بدل الشعارات وحدها.
خلاصة




