عض وإهمال: أزمة الكلاب الضالة تغزو أحياء المحمدية والأمراض الفتاكة تقترب

ضربة قلم
يبدو أن عمالة المحمدية منشغلة هذه الأيام، بشن حملة ميدانية، وإن بدت موسمية أو محدودة المدى، فهي خطوة مستحسنة طالما تهدف إلى حماية الملك العمومي من التطاول والترامي، والحفاظ على النظام في الشوارع والأماكن العمومية. غير أن هذه الحملات، رغم أهميتها الظرفية، لا تزال غير كافية لمواجهة المشاكل البنيوية، التي تعاني منها المدينة منذ سنوات.
وقبل أسابيع قليلة، قامت جماعة المحمدية، وربما تحت إشراف مباشر من عمالة المدينة، بحملة لمحاربة ما يُعرف محليًا باسم “مصاصات الدماء” أو “الشنيولة”، وهي حشرات تسبب إزعاجًا كبيرًا للساكنة. اللافت أن هذه الحشرة الصغيرة لا تميز بين أحد؛ فهي لا تفرق بين عامل المدينة، أو رئيس الجماعة، أو الباعة المتجولين، وكأن الجميع في نظرها سواء.
لكن التحدي الأكبر الذي يواجه المدينة اليوم، هو انتشار نسل الكلاب الضالة، الذي أصبح يشكل خطرًا حقيقيًا على الساكنة. ففي العديد من الأحياء، تعاني الأسر من هجمات هذه الكلاب، حيث سجلت حالات عض وإصابات متعددة، بعضها تطلب علاجًا عاجلًا، وبعضها الآخر أصبح موضوع دعاوى قضائية ضد جماعة المحمدية. المواطنون لا يطالبون بالمجرد، بل بالحق في السلامة في الشوارع، وفي حماية أحيائهم من هذا التهديد المستمر.
هذه الظاهرة لا تؤثر فقط على راحة السكان، بل تمتد تبعاتها إلى الصحة العامة، حيث تنتشر الأمراض الفتاكة التي قد تنقلها الكلاب الضالة، مثل داء الكلب، وأمراض أخرى تتعلق بالجراثيم والطفيليات، مما يضع السلطات الصحية والمحلية، أمام مسؤولية عاجلة للتدخل.
ويزداد الوضع تعقيدًا بسبب الأداء القانوني لجماعة المحمدية، التي أظهرت براعة في استئناف الأحكام الابتدائية، أمام المحكمة الإدارية، ما يجعل الإجراءات القانونية أمام المواطنين أكثر تعقيدًا وتأخيرًا، ويضعف ثقة الجمهور في قدرة الإدارة على حماية مصالحهم وحقهم في العيش بأمان.
من هنا، يبدو أن الحل لن يقتصر على الحملات المؤقتة أو الميدانية فقط، بل يحتاج إلى استراتيجية شاملة، تجمع بين المراقبة الصحية، والتحصين ضد الأمراض، والتدخل القانوني، وإجراءات مستدامة لإدارة أعداد الكلاب الضالة، مع إشراك المجتمع المدني والساكنة في البحث عن حلول عملية. فالتهديد لا يقتصر على شكل حضري فوضوي أو إزعاج صوتي، بل يمتد إلى الصحة العامة وسلامة الأطفال والكبار على حد سواء، مما يجعل الموضوع أولوية لا تحتمل التأجيل.




