عطبٌ رقمي يشلّ “CNSS” ويترك آلاف المغاربة معلّقين بين الانتظار والقلق

ضربة قلم
منذ بداية هذا الأسبوع، وجد آلاف المنخرطين في صندوق الضمان الاجتماعي أنفسهم في مواجهة جدار إلكتروني صامت، بعد أن أصيبت الأنظمة الرقمية للمؤسسة بعطب تقني أربك المسار الطبيعي للخدمات، وجعل الولوج إلى المعلومات الأساسية شبه مستحيل.
المرتفقون الذين حاولوا الدخول إلى حساباتهم عبر الموقع الرسمي أو عبر التطبيق الجديد الذي أطلقه الصندوق بشراكة مع المديرية العامة للأمن الوطني – والمبني على الهوية الرقمية – فوجئوا برسالة ثابتة لا تتغير:
“حدث خطأ، يُرجى إعادة المحاولة لاحقًا.”
وكأن “لاحقًا” هذه لا يأتي أبدًا.
العطب لم يضرب مجرد موقع أو تطبيق، بل شلّ عمليات أساسية يعتمد عليها المواطنون يوميًا: تتبّع ملفات المرض، الاطلاع على مستحقات التعويضات، التصريح بالأجَراء، استخراج الوثائق، وتأكيد وضعياتهم الإدارية. قطاعات مهنية بأكملها تعطلت، ومستخدمون وجدوا أنفسهم غير قادرين حتى على إثبات انخراطهم في الصندوق، بينما اضطر آخرون إلى زيارة الوكالات حضوريا في طوابير طويلة، بحثًا عن خدمات كان من المفترض أن تكون “رقمية وذكية”.
ومع غياب أي توضيح رسمي مفصل من طرف الصندوق حول طبيعة الخلل، أو المدة المتوقعة لإصلاحه، ازداد التذمر وسط المنخرطين الذين بدأوا يتساءلون:
كيف يمكن لمؤسسة بحجم CNSS، تدبر ملايين الملفات، وتُعد إحدى أكثر المؤسسات حساسية في البلاد، أن تقع في شلل تقني يمتد لأيام، دون سابق إشعار أو خطط بديلة؟
العديد من المنخرطين اعتبروا أن المشكل يطرح أسئلة أكبر حول جاهزية البنية الرقمية للصندوق، خصوصًا بعد الاستثمار الكبير في التحول الرقمي، واعتماد الهوية الرقمية التي كان يفترض أن تجعل الخدمات أكثر سلاسة، لا أن تضيف طبقة جديدة من التعقيد وقت الأزمات.
في انتظار أن تُعيد الأنظمة إلى الحياة، يبقى آلاف المغاربة معلّقين، تتأجل مصالحهم اليومية، بينما يستمر الشعار المرفوع على الشاشة في تكرار العبارة نفسها…
“أعد المحاولة لاحقًا”.




