عظام تحت الإسمنت: مراكش تُفاجأ بذاكرة مدفونة قرب حي سيدي عباد

ضربة قلم
استنفرت السلطات المحلية بمدينة مراكش مساء اليوم الخميس 13 نونبر 2025 أطقمها الأمنية والتقنية بعد أن عُثر على بقايا عظام يُشتبه في كونها بشرية، وذلك بشارع الأمير مولاي عبد الله قرب حي سيدي عباد.
القصة بدأت حين كان عدد من العمال يباشرون أشغال ورشٍ للأشغال، قبل أن تصطدم إحدى المعاول بشيءٍ صلبٍ وغريب. اقتربوا، فإذا بهم أمام عظامٍ متآكلة الأطراف، باهتة اللون، تنبعث منها رائحة الغموض أكثر من أي شيء آخر.
تم توقيف الأشغال فورًا، واستُدعيت السلطات المحلية والأمنية، فحلت بعين المكان فرق البحث والتقنيين وعناصر الشرطة العلمية، وسط دهشة السكان الذين لم يخفوا فضولهم وقلقهم.
التحقيقات جارية والفرضيات مفتوحة
باشرت المصالح الأمنية تحقيقًا موسعًا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بعد أن تم تطويق الورش بعناية وجمع العظام لإرسالها إلى المختبر العلمي بالدار البيضاء.
المعطيات الأولية تشير إلى أن العظام يُرجح أن تكون بشرية، لكن عمرها الزمني وظروف دفنها لا تزال مجهولة، في انتظار نتائج الفحوصات العلمية التي ستكشف التفاصيل.
وتبقى جميع الفرضيات واردة، من وجود جريمة قديمة دُفنت أسرارها مع الزمن، إلى احتمال أن تكون بقايا مدفونة تاريخيًا في أرضٍ كانت هامشية قبل توسع المدينة عمرانياً.
مراكش… مدينة الأسرار التي لا تنام
مراكش، المدينة التي تُعرف ببهائها وهديرها السياحي، تخبئ في عمقها وجهاً آخر أكثر غموضًا وإنسانية.
كم من قصة صمتت لسنوات، ثم خرجت صدفة إلى العلن؟
وكم من سرّ دفنته الرمال الحمراء، ظنًا أن الزمن سيبتلعه، فإذا به يعود اليوم ليحرك أسئلة جديدة حول الذاكرة والعدالة؟
المدينة الحمراء اعتادت أن تكون عنوانًا للدهشة، لكنها هذه المرة تفاجئنا لا بالزخارف ولا بالألوان، بل بصمتٍ خرج من جوف الأرض ليذكّر الجميع بأن الماضي لا يُمحى بالخرسانة.
خاتمة: العظام لا تكذب
التحقيقات ستستمر، والنتائج العلمية ستكشف الحقيقة عاجلًا أو آجلًا.
لكن المؤكد أن هذه الواقعة تفتح من جديد النقاش حول ذاكرة المدن المغربية التي تتوسع بسرعة أحيانًا على حساب تاريخها المدفون.
فالعمران قد يغطي كل شيء، إلا الحقيقة.
والعظام، مهما مرّ عليها الزمن، لا تكذب، إنها تتكلم بصمتٍ لا يُسمع، لكنها تُجبر الجميع على الإصغاء.





https://shorturl.fm/iASIc