الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

عقار طنجة.. حين تحولت “جنة التبييض” إلى كابوس قضائي يطارد منتخبين وأباطرة النفوذ

ضربة قلم

في مدينةٍ تحوّل فيها العقار إلى ماكينة ضخٍّ جنونية للأموال المشبوهة، لم يعد الحديث في طنجة يدور فقط عن ارتفاع الأسعار أو استحالة امتلاك شقة بالنسبة للطبقات المتوسطة، بل صار كثيرون يربطون الانفجار الصاروخي، في أثمنة الأراضي والعقارات بسنوات طويلة من “غسيل الأموال” القادمة من شبكات الاتجار الدولي في المخدرات، والتي وجدت في المضاربة العقارية الملاذ الأكثر أماناً، لتبييض الملايير وإعادة تدويرها، تحت غطاء مشاريع واستثمارات، ظاهرها قانوني وباطنها مليء بعلامات الاستفهام.

وسط هذا المناخ المشحون، يتابع الرأي العام المحلي بمدينة طنجة، باهتمام بالغ تطورات الملف الثقيل الذي يتابع فيه نائب رئيس مقاطعة مغوغة، أمحمد الزكاف، في واحدة من أكثر القضايا العقارية التي فجّرت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والقضائية، بالنظر إلى طبيعة الاتهامات وتشعب خيوطها، وكذا ارتباطها بعقارات توصف بأنها “ذهب طنجة الجديد”.

وتستعد الغرفة الثالثة بمحكمة الاستئناف، اليوم الخميس، للحسم في محطة جديدة من هذا الملف الذي تحوّل مع الوقت إلى مادة دسمة للنقاش داخل المقاهي والشارع الطنجاوي، خاصة في ظل الحديث عن شبهات تزوير وتلاعب في وثائق رسمية مرتبطة بعقارات توجد بمناطق تعرف قيمة مالية وانتخابية مرتفعة، من بينها السانية والهرارش.

وكانت غرفة الجنايات الابتدائية قد رفضت خلال الأسبوع الماضي، طلباً تقدم به المتهم، يرمي إلى السماح لشقيقه بزيارته داخل السجن بحضور عدل من أجل إنجاز وكالة عدلية للتصرف في ممتلكاته العقارية، قبل أن يتم تأخير مناقشة الملف بسبب تعرضه لوعكة صحية مفاجئة.

ويحمل الملف رقم 20/2610/2026، فيما يتابع المعني بالأمر في حالة اعتقال احتياطي بسجن طنجة 2، على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بتكوين عصابة إجرامية، والتزوير في محررات رسمية وعرفية، واستعمال وثائق إدارية، يشتبه في فبركتها من أجل تحفيظ عقارات وإعادة بيعها، في ظروف تثير الكثير من الريبة.

القضية لم تعد مجرد نزاع عقاري عادي، بل تحولت إلى ملف شائك، دخلت فيه وزارة الداخلية طرفاً مدنياً، بعدما ظهرت معطيات تفيد باستعمال شواهد إدارية مشبوهة ضمن ملفات تحفيظ أراضٍ تقع بمناطق حساسة عقارياً وانتخابياً، وهو ما منح الملف بعداً سياسياً وإدارياً أكبر.

وتعود الشرارة الأولى للقضية إلى شكاية تقدم بها أحد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يتهم فيها المنتخب الجماعي بالسطو على قطعة أرضية بمنطقة الهرارش والسعي إلى تحفيظها اعتماداً على وثائق وشهادات إدارية يشتبه في تزويرها.

التحقيقات التي باشرتها الفرقة المختصة التابعة للشرطة القضائية بولاية أمن طنجة كشفت، بحسب معطيات البحث، عن مؤشرات خطيرة تتعلق بالتلاعب في رسوم عقارية وتغيير مساحات أراضٍ، قبل إعادة بيعها لأشخاص آخرين في فترات قصيرة، في سيناريو يرى فيه متابعون نموذجاً كلاسيكياً لمافيا العقار التي استفحلت بشكل لافت في المدينة خلال السنوات الأخيرة.

كما تحدثت الأبحاث عن اختفاء وثائق من ملفات مودعة لدى المحافظة العقارية، إلى جانب الاشتباه في تزوير عشرات الشواهد الإدارية المنسوبة لمصالح تابعة لوزارة الداخلية، وهي المعطيات التي رفعت من منسوب الجدل والخطورة داخل هذا الملف.

ومن بين الوقائع التي استندت إليها التحقيقات، شكاية رسمية تقدمت بها ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ضد المستشار الجماعي أحمد الزكاف، بسبب استعمال شهادة إدارية مرتبطة بقطعة أرضية بحي طنجة البالية بمنطقة الهرارش، تبلغ مساحتها أزيد من خمسة آلاف وسبعمائة متر مربع.

وبحسب معطيات البحث، فإن الوثيقة المذكورة، أكدت أن العقار لا يحمل أي صبغة جماعية أو حبسية أو مخزنية، غير أن التحريات كشفت أن الشهادة غير موجودة أصلاً ضمن أرشيف الملحقتين الإداريتين المعنيتين، كما أن تاريخ توقيعها صادف يوم عطلة، في وقت تبين فيه أن رقم تسجيلها يعود لوثيقة مختلفة تماماً، مرتبطة بإرسالية تخص خطبة الجمعة، وهو ما عمّق فرضية التزوير.

وأكدت ولاية الجهة أن المسطرة القانونية لتسليم الشهادات الإدارية، تفرض إيداع ملف كامل وإحالته على مختلف المصالح المختصة، وهو ما لم يتم احترامه، وفق ما أظهرته التحقيقات، الأمر الذي عزز الشكوك بشأن استعمال وثائق غير قانونية، ضمن عمليات التحفيظ العقاري.

ولا يقف اسم المتهم عند هذا الملف فقط، إذ تلاحقه ملفات وشكايات أخرى أمام القضاء بطنجة، كما سبق أن صدرت في حقه أحكام قضائية، من بينها إدانته بثلاث سنوات سجناً نافذاً في قضايا مرتبطة بالبناء العشوائي وإهانة الضابطة القضائية.

ورغم كل ذلك، يواصل المعني بالأمر نفي التهم المنسوبة إليه، مؤكداً خلال مختلف مراحل التحقيق براءته، من الوقائع موضوع المتابعة، في وقت تعتبر فيه النيابة العامة، أن خطورة الأفعال وتشعب الامتدادات العقارية والإدارية للقضية؛ تبرر متابعته في حالة اعتقال احتياطي إلى حين استكمال كافة مراحل المحاكمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.