مجتمع

عميد الآداب بتطوان… مرء يُعفى قبل أن يعرف أين مفاتيح المكتب

ضربة قلم

لم تكد تمضي سنة كاملة على تعيين السيد الطيب الوزاني عميدًا لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، حتى جاءه خبر الإعفاء طازجًا، لا يحتاج تسخينًا. الوزير عز الدين ميداوي وقّع قرار الإعفاء، ورئيس الحكومة وافق، والمفتشية العامة فتّشت، واختلّ الميزان… الإداري طبعًا.

سنة إدارية بطعم اليogourt

المثير في الأمر ليس الإعفاء في حد ذاته، فقد أصبح إعفاء مسؤولي التعليم العالي هواية موسمية، بل في سرعة البرق التي نزل بها القرار. سنة واحدة بالكاد، أو لنقل عُشر عقد من الزمان الأكاديمي، بالكاد بدأ الرجل يفك طلاسم الأرْشيف، ويكتشف أسرار الطوابع وخرائط القاعات، حتى فوجئ بأن الكرسي الإداري ليس مِلكًا دائمًا، بل أقرب إلى مقعد في حافلة “الخطافة”: تجلس دقيقة، وتُنزل بعد الزاوية.

تقرير المفتشية… نَفَس درامي

قالوا إن تقرير المفتشية هو الذي قلب الطاولة، وأن هناك “اختلالات تدبيرية وإدارية”. لكن لنتفق على شيء: هل يوجد مسؤول جامعي في هذا البلد لا يعيش في وسط اختلالات؟ هناك من يختلّ له التوقيت، ومن يختلّ له الضمير، ومن يختلّ له الحائط الخلفي للمكتب بسبب الرطوبة.

ومع ذلك، ليس الجميع يُعفى، فما السر؟ هل هو الحظ السيئ؟ أم أن الرجل لم يتقن بعد أبجديات “التوازنات” التي تجعل الكرسي صامدًا حتى في الزلازل الوزارية؟

حكامة أم حكمة متأخرة؟

الوزارة قالت إن القرار يدخل في إطار “نهج الصرامة لتكريس الحكامة الجيدة”. وهو تصريح أنيق، لكنه يشبه القول: أقيلناه لأنه لم يحترم قواعد السير في شارع لا توجد به إشارات أصلاً.

في بعض الكليات، الحكامة الجيدة تعني ألا تتدخل كثيرًا، وألا تُكثر من الأسئلة، وأن تبتسم في وجه الجميع حتى لو لم تُنجز شيئًا. أما أن تحاول التغيير أو أن تخطئ في تدبير توقيع واحد… فهذه جريمة لا تغتفر!

تساؤلات مشروعة

– هل الإعفاء فعلاً بسبب اختلالات؟
– أم أن هناك رؤوساً أخرى في الكلية، اعتبرت أن العميد الجديد “جا بزاااف”؟
– هل كلف نفسه عناء “إزعاج المنظومة القائمة” بأسئلة محرجة من قبيل: من سرق الحاسوب؟ وأين ذهبت ميزانية الصيانة؟ ولماذا لا تعمل الطابعات منذ عهد الديناصورات؟

من التالي؟

الإعفاءات اليوم أصبحت كـ”العروض المحدودة”: تصل بسرعة، وتنتهي بدون مقدمات. نحتاج لتطبيق جامعي اسمه “من المُعفى اليوم؟” مع تنبيهات فورية على الهاتف: “تم إعفاء فلان”، “اقترب دورك يا فلتان”، “الوزير يراقبك الآن… ابتسم!”.

الختام على إيقاع “الماشي ورا الجاي”

في النهاية، تُعفى الأسماء، وتبقى الكليات. يتغيّر العميد، ويذهب الوزير ويبقى الجدار المتشقق في مدخل المؤسسة. يغادر المسؤول، وتبقى القاعات بدون مايكروفونات، والمصاعد بلا حبال، والأدوات البيداغوجية مجرد شائعات.

ويبقى السؤال الكبير: هل نريد فعلاً محاسبة من يُخطئ؟ أم نُقصي فقط من لا يعرف كيف يُخطئ بأناقة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.