الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

“عندك فلاش، ما عندكش كاش” : المغرب بين واقع هش وفايسبوك مزيف!

م-ص

في مغرب القرن الواحد والعشرين، أصبح من السهل أن تكون غنياً… على الأقل رقمياً! كل ما تحتاجه هو هاتف بكاميرا محترمة، ضوء جيد، زاوية تصوير أنيقة، و”فلتر” يحول عشاءك البسيط في مطعم للوجبات السريعة إلى “غاسترو نومي” فرنسي فاخر.
هكذا أصبحت “الثروة الافتراضية” أحد أعمدة الوجود الاجتماعي، أما الحقيقة، فهي مجرد تفصيل تافه يهم فقط أصحاب فواتير الكراء والدين والدواء!

ظاهرة التفاخر الاجتماعي الكاذب تسللت إلى المجتمع المغربي بخفة قط جائع. تجد الشخص لا يملك في جيبه ثمن قهوة، لكنه يُدرّس متابعيه على إنستغرام كيف يعيش “اللايف ستايل الفاخر”، ويضع حكمًا عن النجاح والمثابرة، بينما لا يملك حتى مؤهلات الدخول لاجتياز مباراة الجماعات المحلية.
أما “الستوري”، فحدث ولا حرج: أكواب قهوة فارغة في فنادق لا علاقة له بها، لقطات من سيارات ليست له، وعبارات من قبيل “الحمد لله على النعمة” بينما الهاتف نفسه مستأجر من دكان جوطية المدينة!

السبب؟ ربما هو ضغط اجتماعي لا يرحم. أصبح المغربي يشعر أنه إذا لم يظهر أنه ناجح، فهو حتما فاشل. لا وجود لمنطقة وسطى، لا مكان للعيش البسيط.
أن تكون عادياً يعني أن تُسحق تحت موجة المقارنات. فإذا لم تكن مسافراً، فأنت محبط، وإذا لم تلتقط سيلفي في مصعد زجاجي، فأنت “خارج التغطية”.
هكذا، ولد جيل يعيش ليقنع الآخرين بأنه يعيش!

وهنا تدخل الأسرة المغربية على الخط، فتشجع أحياناً هذا السلوك بعبارات من قبيل:
“بارك من الخمول، شوف ولد خالتك شحال ديال المتابعين عندو!”
أو: “راه دبا الشهرة كتوكل، سير صور شي فيديو!”
فيتحول الشاب إلى مهرج رقمي، لا لشيء سوى لكي يحظى بنقرة إعجاب من شخص لا يعرفه.

وهكذا تتوسع الحلقة: عرس صغير يتحول إلى “عرس الأحلام”، كراء فستان يتحول إلى “إطلالة عالمية”، والواقع يُختزل في جملة:
“شوفو، راحنا عايشين!”

لكن السؤال الأهم: من يخدع من؟
الحقيقة أن الكل يعرف أن الكل يكذب. لكن الجميع مستمتع باللعبة. لعبة التظاهر، لعبة التسويق الذاتي في بلد يعيش فيه الملايين تحت عتبة الفقر. لعبة “أنا عندي”، حتى وإن كان الشيء المُشار إليه مسروقًا من “ستوريات” الآخرين!

أليس من الأفضل أن نُعيد الاعتبار للصدق؟ أن نعترف أن لا عيب في أن نعيش ببساطة؟ أن يكون عندك “الكاش” أفضل من أن تملك “الفلاش”!
لكن، من يجرؤ على قول ذلك بصوت عالٍ في مجتمع يُقاس فيه النجاح بعدد القلوب الحمراء على صورة لا تشبه شيئاً من الواقع؟

إلى أن يأتي ذلك اليوم، سيبقى المغرب بلدًا فيه كثير من “اللايف” وقليل من “الحياة”، بلدًا تُبنى فيه الشخصية على عدد المتابعين، لا على عدد المبادئ.

في الختام: عيش بصمت، وخلّي الكذبة تمرّ على راحتها، فالكل يكذب… والكل يعلم!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.