الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

اقتصادرياضة

عندما تتحول الخسارة إلى صخب: الصحافة الجزائرية بعد وداع “الخضر” كان 2025

ضربة قلم

ها قد غادر المنتخب الجزائري كأس الأمم الإفريقية 2025 من المغرب، وغادر معه حلمٌ كان كبيرًا وضجيجٌ كان أكبر. منتخبٌ حلّ بالبطولة معزَّزًا بجمهور غفير، اختلف المتابعون في توصيفه بين المدني الخالص والحضور شبه الرسمي المكثف، لكن النتيجة واحدة: المدرجات امتلأت، بينما الميدان، لم يمتلئ أداءً ولا فعالية.

على أرض الملعب، بدا “الخضر” بلا مخالب حقيقية، أمام منتخب نيجيريا. تنظيم مهتز، إيقاع متقطع، ولاعبون ظهر على بعضهم الإرهاق كأن “البطارية” انتهت قبل الأوان. ومع مرور الدقائق، اتضح أن الخروج، ليس حادثًا عابرًا ولا مؤامرة محبوكة، بل حصيلة ضعف فني وتكتيكي تجسّد في تسعين دقيقة قاسية.

غير أن صافرة النهاية، لم تكن نهاية القصة. فبدل أن تُطوى الصفحة بروح رياضية، انفلت المشهد: شغب في المدرجات، توتر لا يليق بالرياضة، ولا بحرمة الجوار، ثم مشاهد اندفاع لاعبين جزائريين، نحو الحكم في محاولة للاحتجاج العنيف، لولا تدخل الأمن لكان المشهد أكثر سوداوية. لحظات أكدت أن الأعصاب، كانت أسبق من العقل، وأن الخسارة، حين لا تُهضم تتحول إلى فوضى.

الصحافة الجزائرية: بين الاعتراف والبحث عن شماعة

هنا دخلت الصحافة الجزائرية على الخط، بردود فعل متباينة، تجمعها خيبة واحدة وتفرقها زوايا القراءة.

تيار أول اختار المواجهة مع الذات، معترفًا بأن نيجيريا، كانت الأفضل، وأن المنتخب الجزائري دفع ثمن خياراته: تحضير لم يُقنع، انسجام لم يكتمل، وأداء خذل التطلعات. هذا التيار، كتب بمرارة عن نهاية مستحقة، لمشوار لم يرتقِ لطموح الجمهور، وتحدث بصراحة عن لاعبين غابوا في اللحظة الحاسمة، وعن فريق، فقد السيطرة في الشوط الثاني.

تيار ثانٍ وجد في التحكيم الملاذ الأسهل. عناوين غاضبة، لغة احتجاجية، ومحاولات دؤوبة لتصوير الخروج، كنتاج صافرة لا كنتاج أقدام. هذا الخطاب، وإن لم يُنكر ضعف الأداء، قدّم التحكيم، كعامل حاسم، وكأن المباراة، لولا قرارات الحكم، كانت ستنقلب رأسًا على عقب. هنا تحوّل التحكيم إلى “الشماعة” الجاهزة، تُعلّق عليها الخيبة لتخفيف ثقل الاعتراف بالفشل.

تيار ثالث مزج بين الأمرين، فانتقد الأداء والتحضير، لكنه لم يُخفِ انزعاجه من سلوك اللاعبين والجمهور بعد النهاية. هذا الصوت تساءل بوضوح: ما الذي يربحه المنتخب من مشاهد التشنج؟ وكيف يمكن لفريق يطمح إلى القمة،أن يقبل بصورة لاعب يطارد حكمًا أو جمهور يختار الشغب بدل التشجيع؟

خلاصة مرة

في المحصلة، الصحافة الجزائرية، لم تتفق على تفسير واحد، لكنها التقت عند حقيقة صلبة: الخروج كان موجعًا. بعض الأقلام واجهت الحقيقة بشجاعة، وبعضها فضّل الهروب إلى الخارج بحثًا عن مبرر، فيما قلّة، حاولت فتح نقاش أعمق، حول الأخلاق الرياضية قبل الخطط التكتيكية.

كان 2025 انتهى بالنسبة للجزائر، لا لأن الحكم صفّر، بل لأن الأداء خذل، والأعصاب انفلتت، والصورة اهتزت. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تكون هذه الخيبة درسًا يُبنى عليه، أم مجرد حلقة أخرى، تُدفن تحت ركام الاتهامات والصخب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.