الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

عيد الأضحى على صفيح الغضب… المغاربة بين نار الغلاء وجشع “الكسابة” ودعوات المقاطعة تشتعل قبل العيد بأيام

ضربة قلم

مع اقتراب عيد الأضحى، يعود الجدل في المغرب بشكل أكثر حدة من أي وقت مضى حول الأسعار الملتهبة للأضاحي، وحول القدرة الشرائية التي باتت عاجزة عن مجاراة موجة الغلاء، التي تضرب كل تفاصيل الحياة اليومية، من الأسواق إلى فواتير الماء والكهرباء، ومن الخضر إلى اللحوم، وصولا إلى مناسبة دينية واجتماعية، كانت لسنوات طويلة عنوانا للفرحة والتكافل داخل البيوت المغربية.

قبل سنوات، كان المواطن المغربي البسيط، مهما كانت وضعيته المادية، يحاول أن يدبر أموره ليحافظ على طقوس العيد، حتى ولو تطلب الأمر بعض التضحيات المؤقتة. أما اليوم، فقد تغير المشهد بشكل واضح، إذ لم يعد السؤال المطروح داخل آلاف الأسر: “أي أضحية سنشتري؟”، بل أصبح: “هل نستطيع أصلا شراء أضحية هذه السنة؟”.

الأسواق بدورها تعكس هذا التحول الصادم. فالأثمان التي تعرض بها الأغنام في عدد من المدن والقرى، تجاوزت القدرة الحقيقية لفئات واسعة من المواطنين، خصوصا أصحاب الدخل المحدود والطبقة المتوسطة، التي بدأت تتآكل بصمت، تحت ضغط الغلاء المتواصل.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن انخفاضا معقولا للأسعار مع اقتراب العيد، يصر عدد من “الكسابة” والوسطاء على التشبث بأثمنة مرتفعة، في مشهد يراه كثيرون، نوعا من الجشع واستغلالا للحاجة الاجتماعية والنفسية المرتبطة بهذه المناسبة الدينية.

المشكل بالنسبة لكثير من المغاربة، لم يعد مرتبطا فقط بثمن “الحولي”، بل بالشعور العام بأن السوق، فقد توازنه الأخلاقي. فحين يصبح شراء أضحية متوسطة الحجم، يتطلب مبلغا يعادل أجرة شهرين، فإن الأمر يتحول من مجرد ارتفاع عادي للأسعار إلى أزمة اجتماعية حقيقية، تمس كرامة الأسر واستقرارها النفسي.

ولأن الضغط بلغ مستويات غير مسبوقة، بدأت أصوات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو بشكل صريح إلى مقاطعة شراء الأضاحي، إذا استمرت الأسعار في مستوياتها الحالية، معتبرة أن المقاطعة، قد تكون الوسيلة الوحيدة لإعادة التوازن إلى السوق، ووضع حد للمضاربات التي تشتعل كلما اقترب العيد.
هذه الدعوات لم تعد معزولة أو محدودة كما في سنوات سابقة، بل أصبحت تجد صدى واسعا داخل فئات مختلفة من المجتمع، من موظفين وعمال ومتقاعدين وحتى شباب يرون أن الأولوية اليوم ليست للمظاهر الاجتماعية، بل لحماية الأسر من مزيد من الاستنزاف المالي.

وفي خضم هذا النقاش، يطرح كثيرون سؤالا حساسا: هل تحولت شعيرة العيد عند البعض إلى سوق للمبالغة والربح السريع، بدل أن تبقى مناسبة للتراحم والتضامن؟
فالمواطن البسيط لا يطلب المستحيل، ولا ينتظر أن تباع الأضاحي بأثمان رمزية، لكنه يطالب فقط بقدر من المعقول والإنصاف، خاصة في ظرفية اقتصادية صعبة، يعرف فيها الجميع حجم المعاناة اليومية التي تعيشها شرائح واسعة من المغاربة.

ولا يمكن فصل هذا الوضع عن الأزمة الاقتصادية الأوسع التي يعيشها المغرب، حيث تراجعت القدرة الشرائية، بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، بينما بقيت الأجور شبه جامدة أمام الارتفاع المتواصل للأسعار. ومع كل مناسبة دينية أو اجتماعية، يظهر حجم الهوة بين دخل المواطن ومتطلبات الحياة، لتتحول الأعياد عند بعض الأسر من لحظات فرح إلى مواسم للقلق والحسابات المؤلمة.

ورغم كل ذلك، يبقى الأمل قائما في أن تستعيد الأسواق شيئا من التوازن خلال الأيام القليلة المتبقية قبل العيد، سواء عبر تراجع الأسعار أو من خلال وعي جماعي يضع مصلحة الناس فوق منطق الربح السريع. لأن الأعياد، في جوهرها، لم تكن يوما مناسبة لإثقال كاهل الأسر بالديون، بل مساحة للسكينة والتقاسم والرحمة بين الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.