عين الشق: رئيس المقاطعة يحكم وحده… والباقي مجرد ديكور ديمقراطي!

ضربة قلم
في مقاطعة عين الشق، يبدو أن رئيسها شفيق ابن كيران لم يسمع قط عن شيء اسمه “ميثاق التحالف”، أو ربما اعتقد أنه مجرد ورقة بروتوكولية تصلح لصور التنصيب لا أكثر. فمنذ أن اعتلى كرسي الرئاسة -كرسي يبدو أنه جاء بتصميم فردي لا يتسع لغيره – والرجل يقود المجلس وكأنه صاحب وكالة حصرية لتسيير شؤون المقاطعة، لا يرى، لا يسمع، ولا يشاور.
من في محيطه يتحدثون عن مجلس؟ الرجل، بكل بساطة، يعتبر نفسه النسخة المحلية لرئيس دولة في حالة طوارئ دائمة: القرارات تُطبخ على نار انفرادية، والتعيينات تُوزع كالغنائم، والاجتماعات تُعقد في ذهنه فقط. لا حاجة لمكتب، ولا لفريق، فكل شيء يتمحور حول اسمه الثلاثي، وكأن عين الشق اختُزلت في شخصه الكريم.
نوابه، أولئك الذين كانوا حتى وقت قريب يزينون الصور الجماعية ويصفقون للوعود، بدؤوا يخرجون عن صمتهم، بعدما اكتشفوا متأخرين أن الرئيس لا يوزع إلا الصمت والتهميش. لقد وصفوا، بكل تهذيب سياسي، ما يحدث بـ”الإقصاء الممنهج”. لكن الحقيقة؟ الرجل يقصي حتى ظله، فلا أحد يستحق القرب من دائرة القرار سوى مرآته.
هذا المشهد العبثي أدى إلى تعطيل عمل المجلس، وبدلاً من أن تنشغل المقاطعة بتنمية أحيائها، انشغلت الأغلبية بتضميد جراح الخذلان السياسي. التحالفات، تلك التي بُنيت على تفاهمات وابتسامات عريضة في بدايتها، صارت اليوم مهددة بالانهيار، لأن ربان السفينة قرر أن يبحر وحده، حتى ولو إلى قاع البحر.
في الكواليس، تدور همسات عن انقلاب أبيض قادم، أو على الأقل محاولات لفرملة هذا السير الأحادي الذي حوّل المجلس إلى مسرح بطل واحد، وجمهور غاضب يتململ في الكواليس. الأغلبية تتآكل، والغضب يتسع، بينما الرئيس – صاحب “الرؤية” المنفردة – يواصل أداءه وكأن شيئاً لم يكن.
ربما آن الأوان أن يُذكر الرئيس – بلطف وسخرية – أن تسيير الشأن المحلي ليس برنامجًا إذاعيًا بصوت واحد، بل هو عمل جماعي لا يكتمل إلا باحترام الفرقاء… وإلا، فلتنتظر المقاطعة موسم “الشقاق” لا “عين الشق”.




