“غابة الزعتر”… حين تتحول تمارة إلى مسرح جريمة هوليودية!

ضربة قلم
من يقرأ تفاصيل هذه الجريمة البشعة يخيل إليه أنه يتابع مشاهد من فيلم مكسيكي عن “الكارتيلات”، أو حلقة دامية من مسلسل هوليودي، وليس خبراً من قلب المغرب. نحن اعتدنا على حكايات السرقة والنصب والعنف العابر، لكن أن تصل الأمور إلى اختطاف امرأة وتعذيبها ثمانية أيام متواصلة في سيناريو أشبه بأفلام الرعب، فذلك ما يطرح سؤالاً حارقاً: هل ما زلنا في المغرب أم انتقلنا فجأة إلى أحد أحياء أمريكا اللاتينية؟
تفاصيل تقشعر لها الأبدان
الضحية، شابة تبلغ من العمر 27 سنة وأم لثلاثة أطفال، لم تكن سوى مريضة في طريقها إلى المستشفى لإجراء تحاليل طبية. منعت من الدخول لعدم ارتداء كمامة، فذهبت لشرائها. لكن في تلك اللحظة بالذات، باغتها رجلان وسحباها من شعرها، قبل أن يجراها بعنف إلى سيارة بانتظارها، لتبدأ رحلة الرعب.
ثمانية أيام كاملة قضتها محتجزة في منزل مجهول، تعرضت خلالها لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي. ضرب مبرح، قص شعرها، حرمان من الماء، وإجبار على تناول طعام ملقى على الأرض. الأخطر من ذلك أنها تعرضت للاعتداء الجنسي الجماعي، تحت إشراف امرأة منقبة كانت تشرف بنفسها على عمليات التعذيب.
ولكي يُخفوا صرخاتها، كان الجناة يشغلون موسيقى صاخبة، في مشهد أقرب إلى “ديكور” فيلم جريمة عالمي، لا إلى جريمة محلية.
رسائل كاذبة… وأبناء في رعب دائم
لم تكتف العصابة بتعذيب الضحية، بل واصلت لعبتها القذرة عبر إرسال رسائل نصية لأسرتها، يزعمون فيها أنها تعرضت لحادث سير. أطفالها الثلاثة عاشوا تلك الأيام بين الخوف واليأس، بينما كانت عائلتها تتشبث بأي خيط يقودها إلى الحقيقة.
المعطيات التي تسربت تفيد بأن دافع الجريمة هو الانتقام من زوج الضحية، ما يعني أن الخاطفين لم يكونوا غرباء تماماً، بل على معرفة مسبقة بالأسرة.
النهاية في “غابة الزعتر”
بعد ثمانية أيام من الجحيم، تخلصت العصابة من الضحية بإلقائها في “غابة الزعتر” قرب تمارة، في حالة صحية ونفسية متدهورة. تم نقلها أولاً إلى مستشفى السويسي بالرباط، ثم إلى مستشفى الرازي بسلا، حيث لا تزال تعاني صدمة نفسية حادة، مع فقدان القدرة على الكلام لفترات، ونوبات ارتجاف مستمرة.
تساؤلات محرجة
هذه الواقعة تضعنا أمام أسئلة ثقيلة:
-
كيف لعصابة أن تتحرك بهذه الحرية ثمانية أيام كاملة دون أن تُرصد؟
-
هل نحن أمام جيل جديد من الجرائم المنظمة التي تستعير حبكاتها من “مدرسة أمريكا اللاتينية”؟
-
وهل الأجهزة الأمنية قادرة على التكيف مع هذا المستوى من العنف المركب؟
ما بعد الصدمة
القضية لم تعد مجرد مأساة شخصية، بل ناقوس خطر يدق بعنف. فحين يتحول الاختطاف والتعذيب إلى “مشاهد سينمائية” تنفذ في شوارعنا وغاباتنا، يصبح المجتمع كله مهدداً.
غابة الزعتر لم تعد مجرد مكان طبيعي، بل رمز لمدى الرعب الذي يمكن أن يخرج من رحم واقع متوتر اجتماعياً واقتصادياً وأخلاقياً.
ويبقى السؤال الأهم: هل سنتعامل مع ما وقع كحالة استثنائية تُطوى مع الوقت، أم كجرس إنذار حقيقي بضرورة مواجهة تطور الإجرام قبل أن يتحول المغرب إلى نسخة “مصغرة” من هوليود السوداء أو كولومبيا زمن الكارتيلات؟




