غزو التبن: الرعاة الغزاة في مهمة “تحرير” الأراضي الخصبة بسطات!

ضربة قلم
في فصل جديد من ملحمة “ما لا يُؤكل يُرعى”، حلّ رعاة من مناطقنا الصحراوية بأراضي قبائل لمناصرة بجماعة لمزامزة الجنوبية، لا كضيوف ولا كفلاحين، بل كـ”فاتحين جدد”، مدججين بقطعان الغنم والماعز، يركبون الجرارات والسيارات رباعية الدفع، وكأنهم في مهمة إنقاذ عاجلة لأرض عطشى إلى “زريبة التحرير”.
القانون؟ عذرًا، ذاك مجرد ديكور في دفتر الدولة.
المحاصيل؟ تفاصيل تافهة لا تستحق الانتظار.
التبن لم يُجمع؟ لا بأس، فالغنم أذكى من أن تنتظر حصاد البشر.
سرعان ما تحوّلت الحقول إلى حلبة مصارعة شعبية، حيث لم تُستعمل لا بنادق ولا قنابل، بل أدوات “الشعب الحقيقي”: عصي، هراوات، حجارة، وحتى سيوف من العهد غير المعلوم! ستة جرحى نقلوا للمستشفى، أحدهم سقط “بسيف”، لأننا في مغرب حيث السيوف لا تزال جزءا من الحياة البرية الحضرية.
أما الفلاحون أصحاب الأرض، فقد حاولوا طرد “الضيوف الثقلاء”، لكن سرعان ما تحوّلت مقاومة الاحتلال الرعوي إلى معارك دامية، و”ميرسيديس” لم تسلم من الغضب، وتم تخريبها كأنها ترمز إلى كل ما هو غير شرعي في هذه التراجيديا.
عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة حضروا في الوقت بدل الضائع، ليس لإلقاء القبض على “قادة الحملة”، بل فقط لوقف “زحف الغضب الشعبي” الذي خرج عن السيطرة.
وساكنة الدواوير؟ لا تملك إلا أن تلعن الواقع، وتطرح سؤالا مشروعا:
من يحمي أراضينا؟ ولماذا تتحول أرض الفلاح إلى مرعى مجاني، فقط لأن بعض “الرعاة” يعتبرون القانون فكرة قابلة للرعي أيضًا؟
ربما آن الأوان لنُراجع خريطتنا الذهنية: فالفلاح لم يعد يحرث الأرض فقط، بل أصبح مضطرًا لحمايتها من غزو عصري تقوده قطعان وصناديق رباعية الدفع!
تنبيه: الصورة تعبيرية ولا صلة لها بالأشخاص أو الوقائع الحقيقية.




