الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

غياب المحمدية عن المكتب التنفيذي… سؤال التمثيلية في تنظيم وُلد من رحم المدن العمالية

ضربة قلم

من خلال قراءة هادئة ومتأنية للوثيقة المرفقة، وبالاعتماد فقط على ما هو معلن ومثبت في اللائحة نفسها، يبرز معطى لافت، لا يحتاج إلى تأويلات ولا إلى الدخول في النوايا:
غياب تمثيلية مدينة المحمدية داخل المكتب التنفيذي الجديد.

وهذا المعطى، في حد ذاته، كافٍ لطرح السؤال.

فالمحمدية ليست مدينة عابرة في الخريطة النقابية، بل تُعد تاريخيًا مدينة عمالية بامتياز، تشكّلت هويتها الاجتماعية حول الميناء، والصناعة، والطاقة، والخدمات، وكانت دائمًا خزّانًا للنضال النقابي، ومجالًا حيويًا لحضور الكونفدرالية نفسها في محطات مفصلية. لذلك، فإن تغييبها الكامل عن جهاز تنفيذي وطني، لا يمكن اعتباره تفصيلاً تقنيًا أو مجرد صدفة تنظيمية.

اللافت أكثر أن هذا الغياب لا يُقابل بتوضيح رسمي، ولا بإشارة في البلاغ إلى منطق التوازنات الجغرافية أو القطاعية، وهو ما يفتح الباب، سياسيًا وتنظيميًا، أمام تساؤلات مشروعة، من قبيل:

  • هل جرى اعتماد منطق الكفاءة، فقط بمعزل عن التمثيلية الترابية؟

  • أم أن خريطة الحضور داخل المكتب، عكست اختيارات أخرى، غير مُعلنة، تتجاوز الوزن العمالي للمدن؟

  • وكيف يمكن تبرير إقصاء مدينة بحجم المحمدية، في مرحلة تُرفع فيها شعارات إعادة الاعتبار للنقابة، كامتداد حقيقي للطبقة العاملة في كل جهات البلاد؟

هذه الأسئلة لا تُوجَّه إلى أشخاص، ولا تُحمِّل نيات، ولا تدخل في الكواليس، بل تنطلق من قراءة سياسية صرفة للائحة منشورة للرأي العام. وهي أسئلة تزداد مشروعية، حين يُلاحظ أن مدنًا أقل وزنًا ديمغرافيًا أو عماليًا، حظيت بحضور داخل المكتب، بينما غابت المحمدية تمامًا.

إن النقاش هنا لا يتعلق بالأسماء، بل بالمنهج:
منهج بناء قيادة تنفيذية يُفترض أن تعكس التنوع الترابي، والعمق الاجتماعي، والامتداد العمالي الحقيقي للتنظيم. وحين يختل هذا الميزان، فإن أول ما يتأثر هو الإحساس بالإنصاف الداخلي، وثقة القواعد في أن صوتها، مهما كان موقعها الجغرافي، له مكان داخل دوائر القرار.

بعبارة أخرى،
السؤال ليس: من حضر؟
بل: من غاب… ولماذا غاب؟؟؟

وما دامت الوثيقة صامتة عن هذا الغياب، فإن من حق المتابعين، والفاعلين، وأبناء وسكان المحمدية على وجه الخصوص، أن يطرحوا السؤال بهدوء، وبمسؤولية، وبمنطق نقابي خالص، بعيدًا عن أي اتهام، وقريبًا من جوهر العمل الكونفدرالي نفسه:
التمثيل، والإنصاف، وربط القيادة بقواعدها الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.